الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : " لَا ظهران فِي يَوْم " .
هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لم أَقف عَلَيْهِ بعد الْبَحْث عَنهُ ، نعم رُوِيَ مَعْنَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ : حَدَّثَني سُلَيْمَان مولَى مَيْمُونَة أَنه سمع ابْن عمر يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يَقُول : " لَا تصلى صَلَاة فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن حُسَيْن ، عَن عَمْرو أَيْضا ، عَن سُلَيْمَان مولَى مَيْمُونَة قَالَ : " أتيت ابْن عمر عَلَى البلاط وهم يصلونَ ، فَقلت : أَلا تصلي مَعَهم قَالَ : قد صليت ، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يَقُول : لَا تصلوا صَلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ " . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تفرد بِهِ حُسَيْن بن ذكْوَان الْمعلم .
قلت : لَا يضرّهُ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة مَشْهُور احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فَجَاز القنطرة ، وَإِن لينه الْعقيلِيّ بِلَا حجَّة
، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة رَوَاهَا أَحْمد فِي "مُسْنده" ، [2/665] وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي "سُنَنهمَا" ، وَرَوَاهَا أَيْضا ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ " إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - نَهَانَا أَن نعيد صَلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ " . وَعَزاهَا غير وَاحِد إِلَى "صَحِيح ابْن خُزَيْمَة" أَيْضا ، ورأيتها فِي صِحَاح ابْن السكن بِلَفْظ : "لَا تصلى ..." إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ : وَقَالَ ابْن دَاوُد : هَذِه سنة تفرد بهَا أهل الْمَدِينَة .
فَائِدَة : مَعْنَى الحَدِيث : لَا تجب الصَّلَاة فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ ، حتَّى لَا يكون مُخَالفا للأحاديث الْآتِيَة فِي بَاب صَلَاة الْجَمَاعَة أَن من صَلَّى مُنْفَردا وَأدْركَ جمَاعَة ، اسْتحبَّ لَهُ إِعَادَتهَا مَعَهم ، وَأما ابْن عمر فَلم يعدها لِأَنَّهُ صلاهَا جمَاعَة ومذهبه إِعَادَة الْمُنْفَرد فَقَط كَمَا هُوَ مَشْهُور عَنهُ ، وَترْجم أَبُو دَاوُد عَلَى الحَدِيث : بَاب إِذا صَلَّى ثمَّ أدْرك جمَاعَة يُعِيد
.