|
[3/55] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) بَاب الْحيض ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فستة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تمكث إحداكن شطر دهرها لَا تصلي " . هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَرِيب جدًّا ، وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى أَنه لَا يعرف لَهُ أصل . قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه - فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ صَاحب الإِمَام - : ذكر بَعضهم عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ : " تمكث نصف دهرها لَا تصلي " وَلَا يثبت هَذَا بِوَجْه من الْوُجُوه عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : الَّذِي يذكرهُ بعض فقهائنا فِي هَذِه [3/56] الرِّوَايَة : "شطر عمرها - أَو شطر دهرها - لَا تصلي" فقد طلبته كثيرا فَلم أَجِدهُ فِي شَيْء من كتب أَصْحَاب الحَدِيث ، وَلم أجد لَهُ إِسْنَادًا بِحَال . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " : هَذَا لفظ ذكره أَصْحَابنَا وَلَا أعرفهُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لم يُوجد لَهُ إِسْنَاد بِحَال . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي " مهذبه " : لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا فِي كتب الْفُقَهَاء . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرحه " لَهُ : هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا يعرف . وَقَالَ فِي " خلاصته " : إِنَّه بَاطِل لَا أصل لَهُ . قلت : وَأما مَا ذكره ابْن تَيْمِية فِي "شرح الْهِدَايَة" لأبي الْخطاب عَن القَاضِي أبي يعْلى : ذكر عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم البستي فِي "سنَنه" أنه عليه السلام قَالَ : " تمكث إِحْدَاهُنَّ شطر دهرها لَا تصلي " . وعبد الرَّحْمَن لَيْسَ لَهُ سنَن ، وسننه الَّتِي عزاهُ إِلَيْهَا لم نقف عَلَيْهَا بل وَلَا سمعنَا بهَا ، فَالله أعلم . وَلَفظ الحَدِيث فِي الصَّحِيح : " أَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصلِّ وَلم تصم ، فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا " رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد ، وَرَوَاهُ [3/57] مُسلم من حَدِيثه وَحَدِيث ابْن عمر ، وَلَفظه فِي حَدِيث ابْن عمر : " وتمكث اللَّيَالِي مَا تصلي وتفطر فِي شهر رَمَضَان فَهَذَا نُقْصَان الدَّين " . رَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ ، وَانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ من طَرِيقه ، وَمن طَرِيق ابْن عمر . وَوَقع فِي "جَامع المسانيد" لِلْحَافِظِ أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ أَن البُخَارِيّ انْفَرد بِإِخْرَاج حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَهُوَ من طغيان الْقَلَم ، وَصَوَابه : أَن مُسلما انْفَرد بِهِ ، وَمِمَّا يُؤَكد هَذَا أَنه سَاقه بِسَنَد مُسلم .
|