|
[3/105] الحَدِيث الرَّابِع عشر عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : " كنت مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخميلة ، فانسللت ، فَقَالَ : أنفست ؟ فَقلت : نعم ، فَقَالَ : خذي ثِيَاب حيضتك وعودي إِلَى مضجعك ، ونال مني مَا ينَال الرجل من امْرَأَته إِلَّا مَا تَحت الْإِزَار " . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" ، وَهُوَ تبع إِمَامه ، فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي "نهايته" ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور إِلَّا آخِره ، وَهُوَ : "ونال مني ..." إِلَى آخِره ، فَلم أعثر عَلَيْهَا وَلم يعثر عَلَيْهَا قبلي ابْن الصّلاح ، ثمَّ النَّوَوِيّ ، وَقَالَ فِي " شرح الْمُهَذّب " يُنكر عَلَى الْغَزالِيّ فِي "الْوَسِيط" كَونه رَوَاهَا ، قَالَ : وَهِي زِيَادَة غير مَعْرُوفَة فِي كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة . قلت : وَلَفظ حَدِيثهمَا فِي "الصَّحِيح" : " كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا أمرهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تأتزر فِي فَور حَيْضَتهَا ، ثمَّ يُبَاشِرهَا ، قَالَت : وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يملك إربه " . وَفِي لفظ : " كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا أمرهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتأتزر بإزارها ثمَّ يُبَاشِرهَا " . رَوَاهُمَا مُسلم فِي "صَحِيحه" ، وَلَفظ البُخَارِيّ عَن عَائِشَة : " كَانَ يَأْمُرنِي فأتزر فيباشرني وَأَنا حَائِض " . [3/106] وَرِوَايَة "الْمُوَطَّأ" قريبَة من رِوَايَة المُصَنّف ، وَمن سبقه إِلَى قَوْله : "مضجعك" فَإِنَّهُ رَوَى الحَدِيث عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن " أَن عَائِشَة زوج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَت مُضْطَجِعَة مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثوب وَاحِد ، وَإِنَّهَا وَثَبت وثبة شَدِيدَة ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَك لَعَلَّك نفست ؟ - يَعْنِي : الْحَيْضَة - قَالَت : نعم . قَالَ : شدي عَلَى نَفسك إزارك ، ثمَّ عودي إِلَى مضجعك " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا رَوَاهُ مَالك مُرْسلا ، وَأخرجه قبل ذَلِك - أَعنِي : الْبَيْهَقِيّ - من حَدِيث شريك بن عبد الله - هُوَ ابْن أبي نمر - عَن عَطاء بن يسَار ، عَن عَائِشَة قَالَت : " كنت مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِحَاف وَاحِد ، فانسللت ، فَقَالَ : مَا شَأْنك ؟ فَقلت : حِضْت ، فَقَالَ : شدي عَلَيْك إزارك ، ثمَّ ادخلي " . فَائِدَة : الخَمِيلة - فِي رِوَايَة المُصَنّف - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة ، وَكسر الْمِيم ، قَالَ أهل اللُّغَة : هِيَ القطيفة ، وَهِي كل ثوب لَهُ خمل من أَي شَيْء كَانَ ، وَقيل : هِيَ الْأسود من الثِّيَاب . وَعبارَة الْجَوْهَرِي : الخمل : الهُدب والطِّنفسة أَيْضا . وفور حَيْضَتهَا - بِفَتْح الْحَاء ، وَإِسْكَان الْوَاو - وَمَعْنَاهُ : معظمها وَوقت كثرتها ، وَالْمرَاد بِالْمُبَاشرَةِ : التقاء البشرتين عَلَى أَي وَجه كَانَ ، وحيضتها : بِفَتْح الْحَاء ، أَي : الْحيض ، قَالَه النَّوَوِيّ [3/107] فِي شَرحه لمُسلم ، وَفِي الْمُحكم : الْحَيْضَة - يَعْنِي : بِفَتْح الْحَاء - الْمرة الْوَاحِدَة . والحِيضة - يَعْنِي : بِكَسْر الْحَاء ، الِاسْم . قَالَ : وَقيل : الْحيضَة - يَعْنِي : بِالْكَسْرِ - الدَّم نَفسه ، وَفِي "الصحَاح" : الحَيضة : الْمرة الْوَاحِدَة . والحِيضة بِالْكَسْرِ : الِاسْم . إربه - بِكَسْر الْهمزَة ، وَإِسْكَان الرَّاء - : الْحَاجة ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا . وَمَعْنى تأتزر : تشد إزَارهَا تستر سرتها وَمَا تحتهَا إِلَى الرّكْبَة فَمَا تحتهَا .
|