|
[3/134] الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن أم عَطِيَّة رَضي اللهُ عَنها وكَانَت مِمَّن بَايع النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَت : " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة شَيْئا " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الصَّحِيح : " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا " ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَوَقع فِي "الْعُمْدَة الْكُبْرَى" عزوه إِلَى "الصَّحِيحَيْنِ" ، وَهُوَ غلط مِنْهُ فِي مُسلم ، وَذكره بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَقد علمت أَن لَفْظَة : "بعد الطُّهْر" لَيست فِي البُخَارِيّ ، فَاعْلَم ذَلِك . وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظ : " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة شَيْئا - يَعْنِي : فِي الْحيض " . قَالَ ابْن عَسَاكِر : هَذَا مَوْقُوف . قلت : هُوَ أحد الْمذَاهب فِي الْمَسْأَلَة ، وَالْمُخْتَار أَنه مَرْفُوع مُطلقًا إِضَافَة إِلَى زمن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَو لم نضفه كَمَا ذكرته فِي "الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث" ، وَلذَلِك ذكرت حَدِيث أم عَطِيَّة هَذَا فِي الْأَحَادِيث دون الْآثَار ، وَصحح ابْن الصّلاح التَّفْصِيل ، فَإِن أَضَافَهُ فمرفوع وَإِلَّا فَلَا . [3/135] وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي "مُسْنده" بِلَفْظ : " كُنَّا لَا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الْغسْل شَيْئا " . وَالدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ : " كُنَّا لَا نرَى التريّه بعد الطُّهْر شَيْئا ، وَهِي الصُّفْرَة والكدرة " . وَذكرهَا ابْن السكن فِي "صحاحه" . والتَّرِيّه : بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق ، ثمَّ رَاء مُهْملَة مَكْسُورَة ، ثمَّ مثناة تَحت مُشَدّدَة ، ثمَّ هَاء ، قَالَ الْجَوْهَرِي : هِيَ الشَّيْء الْخَفي الْيَسِير من الصُّفْرَة والكدرة ، ترَاهَا الْمَرْأَة بعد الِاغْتِسَال من الْحيض ، فَأَما مَا كَانَ فِي أَيَّام الْحيض فَهُوَ حيض وَلَيْسَ بترية . ذكره فِي بَاب "رَأَى" فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَن الْيَاء زَائِدَة ، وَأَن أصل الْكَلِمَة ترية ، وذكر الْفَارِسِي فِي "مجمعه" : الْيَاء بدل من الْوَاو وَأَصلهَا من لفظ "وَرى" لِأَنَّهُ يرَى وَرَاء الْحيض أَو من ورت الزند ، لِأَنَّهَا تسْقط سُقُوط النَّار من الزند . تَنْبِيه : وَقع فِي أَكثر نسخ "الْوَسِيط" للْإِمَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ بدل "أم عَطِيَّة" : "بنت جحش" وَفِي بَعْضهَا : "زَيْنَب بنت جحش" ، وَوَقع فِي "نِهَايَة" إِمَام الْحَرَمَيْنِ : حمْنَة بنت جحش ، وكل ذَلِك مُنكر لَا يعرف . [3/136] وَالصَّوَاب لقَوْل أم عَطِيَّة كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ وَالنَّاس ، وَوَقع فِيهِ - أَعنِي فِي "الْوَسِيط" تبعا لشيخه فِي "نهايته" - زِيَادَة فِيهِ ، وَهِي : "كُنَّا لَا نعتد بالصفرة وَرَاء الْعَادة شَيْئا" ، وَلَفظه : "وَرَاء الْعَادة" مُنكر لَا يعرف ، وَالله أعلم .
|