|
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ " أَن سهلة بنت سُهَيْل استحيضت فَأَتَت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمرهَا بِالْغسْلِ عِنْد كل صَلَاة " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة "أَن سهلة ..." ، فَذَكرته سَوَاء ، وَزَاد : " فَلَمَّا جهدها ذَلِك ، أمرهَا أَن تجمع بَين الظّهْر وَالْعصر بِغسْل ، وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء بِغسْل ، وتغتسل للصبح " ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه : "أَن امْرَأَة استحيضت فَسَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمرهَا " ، بِمَعْنَاهُ ، ترْجم عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : من زعم أَن الْأَمر بِالْغسْلِ لكل صَلَاة مَنْسُوخ . [3/137] وَورد أَيْضا الْأَمر بِالْغسْلِ لكل صَلَاة لأم حَبِيبَة لكنه ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي "سنَن أبي دَاوُد" وَالْبَيْهَقِيّ "أنه عليه السلام أمرهَا بِالْغسْلِ لكل صَلَاة" ضَعِيفَة لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِشَيْء مِنْهَا . قَالَ : وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" "أنه عليه السلام أمرهَا أَن تَغْتَسِل ، فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة" . قَالَ الشَّافِعِي : إِنَّمَا أمرهَا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تَغْتَسِل وَتصلي ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه أمرهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة ، وَلَا أَشك أَن غسلهَا كَانَ تَطَوّعا غير مَا أمرت بِهِ ، وَذَلِكَ وَاسع لَهَا ... هَذَا لفظ الشَّافِعِي ، وَكَذَا قَالَ شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَاللَّيْث بن سعد ، وَغَيرهمَا .
|