الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح ، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر " .
[3/173] هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : " إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن تغيب الشَّمْس فليتم صلَاته ، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من صَلَاة الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته " .
وَالْمرَاد بِالسَّجْدَةِ : الرَّكْعَة ، كَمَا ستعلم من رِوَايَة عَائِشَة ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : "إِذا أدْرك أحدكُم أول السَّجْدَة " ... ، إِلَى آخر رِوَايَة البُخَارِيّ .
وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" : " من صَلَّى من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة ، وَمن صَلَّى من الْعَصْر رَكْعَة قبل أَن تغرب الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة " .
وَرَوَاهَا السراج فِي "مُسْنده" بنحوها وَلَفظه : " من صَلَّى سَجْدَة وَاحِدَة من الْعَصْر قبل غرُوب الشَّمْس ، وصَلَّى مَا بَقِي بعد غرُوب الشَّمْس ، فَلم يفته الْعَصْر " ، وَذكر مثله فِي الصُّبْح .
وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِلَفْظ آخر من حَدِيث [3/174] أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَذَا لَفْظهمَا : " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة " .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ فردة عَن جَمِيع الرِّوَايَات : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام وَلم يُخرجهَا البُخَارِيّ وَلَا الَّتِي قبلهَا ؛ وَإِنَّمَا هما من أَفْرَاد مُسلم .
وَفِي رِوَايَة للنسائي : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا ، إِلَّا أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ .
وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان : " من أدْرك من صلَاته رَكْعَة فقد أدْركهَا ، وليتم مَا بَقِي " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا" ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " من أدْرك رَكْعَة من الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس ، وركعة بعد مَا تطلع فقد أدْركهَا " .
وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ : " من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس ، أَو من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْركهَا ، والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة " .
[3/175] فَائِدَة : هَذِه اللَّفْظَة وَهِي : "والسَّجْدَة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة" الظَّاهِر أَنَّهَا من قَول عَائِشَة أَو من دونهَا ، وَقَالَ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" : يحْتَمل إدراجها ، وَالظَّاهِر خِلَافه ، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالسَّجْدَةِ السَّجْدَة نَفسهَا تَنْبِيها عَلَى أَن الْإِدْرَاك يحصل بِجُزْء حَتَّى يكون مدْركا بتكبيرة .