الحَدِيث الثَّامِن عشر
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط ، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة أَن تُؤخر صَلَاة حَتَّى يدْخل وَقت أُخْرَى .
[3/193] هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أبي قَتَادَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " لَا تَفْرِيط فِي النّوم ، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة ؛ فَإِذا سهى أحدكُم عَن صَلَاة فليصلها حِين ذكرهَا وَمن الْغَد للْوَقْت " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا بِلَفْظ : لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط ، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة ، فَإِذا نسي أحدكُم صَلَاة أَو نَام عَنْهَا ، فليصلها إِذا ذكرهَا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي "مُسْنده" بِلَفْظ : لَا تَفْرِيط فِي النّوم ، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة ؛ فَإِذا كَانَ ذَلِك فصلوها ، وَمن الْغَد وَقتهَا .
وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا فِي "صَحِيحه" مُنْفَردا بِهِ عَن البُخَارِيّ بِلَفْظ : أما إِنَّه لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيط عَلَى من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى ؛ فَمن فعل ذَلِك فليصلها حِين ينتبه لَهَا ، فَإِذا كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِلَفْظ : " لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط ، إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي [3/194] الْيَقَظَة ؛ فَإِذا نسي أحدكُم صَلَاة أَو نَام عَنْهَا ، فليصلها إِذا ذكرهَا ولوقتها من الْغَد " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيط عَلَى من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى ؛ فَإِذا كَانَ ذَلِك فليصلها حِين يَسْتَيْقِظ ، فَإِذا كَانَ من الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا .
فَائِدَة : الْيَقَظَة بِفَتْح الْقَاف .
فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : "فَإِذا كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا ظَاهره يشْعر بِإِعَادَة قَضَائهَا فِي الْوَقْت من يَوْم فَوَاتهَا وَاسْتَشْكَلَهُ النَّاس ؛ فَمن قَائِل : أَنه وهم من عبد الله بن رَبَاح رَاوِيه عَن أبي قَتَادَة ، أَو من أحد الروَاة فِي إِسْنَاد حَدِيثه ، وَعَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : لَا يُتَابع فِي هَذَا القَوْل ، وَمن مُجيب عَنهُ بِأَن المُرَاد - وَالله أعلم - أَن وَقتهَا لم يتَحَوَّل إِلَى مَا بعد طُلُوع الشَّمْس بنومهم عَنْهَا ، وقضائهم لَهَا بعد الطُّلُوع ، فَإِذا كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا - يَعْنِي : صَلَاة الْغَدَاة - وَهَذَا جَوَاب الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه "الْمعرفَة" ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان [3/195] فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث الْحسن ، عَن عمرَان " أَنهم لما صلوا الْفجْر قَالُوا : يَا رَسُول الله ، فرطنا أَفلا نعيدها لوَقْتهَا من الْغَد ؟ قَالَ : إِن الله يَنْهَاكُم عَن الرِّبَا ويقبله مِنْكُم ؟ ! إِنَّمَا التَّفْرِيط فِي الْيَقَظَة " .
قَالَ صَاحب الإِمَام : وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي "مُسْنده" والطَّحَاوِي وَالطَّبَرَانِيّ ، قَالَ : وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات ، وَلَا عِلّة فِيهِ إِلَّا الْكَلَام فِي سَماع الْحسن من عمرَان .
قلت : وَسَيَأْتِي وَاضحا فِي النّذر - إِن شَاءَ الله .