الحَدِيث السَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ
أنه عليه السلام قَالَ : " يَا عَلّي لَا تُؤخر أَرْبعا ، وَذكر مِنْهَا الْجِنَازَة إِذا حضرت .
هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من خرجه عَلَى هَذَا الْوَجْه بعد الْبَحْث التَّام عَنهُ ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث : لَا تُؤخر ثَلَاثًا : الصَّلَاة إِذا أَتَت ، والجنازة إِذا حضرت ، والأيم إِذا وجدت لَهَا كُفؤًا .
وَقد ذكره كَذَلِك الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ مِنْهُ .
[3/250] رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة والجنائز من " جَامعه " من حَدِيث عبد الله بن وهب ، عَن سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ ، عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِهِ ، وَسكت عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة ، وَقَالَ فِي الْجَنَائِز : أَنه غَرِيب ، وَمَا أرَى إِسْنَاده بِمُتَّصِل وَبَين الْحَافِظ عبد الْحق ذَلِك ، فَقَالَ فِي "أَحْكَامه" : رَاوِيه عمر بن عَلّي بن أبي طَالب عَن أَبِيه ، وَيُقَال : أَن عمر بن عَلّي لم يسمع من أَبِيه لصغره ، إِلَّا أَن أَبَا حَاتِم قَالَ : عمر بن عَلّي بن أبي طَالب سمع أَبَاهُ ، وَسمع مِنْهُ مُحَمَّد .
قلت : فاتصل إِسْنَاده عَلَى هَذَا لَكِن أُعلَّ بعلة أُخْرَى ، وَهِي جَهَالَة سعيد بن عبد الله الْجُهَنِيّ كَمَا نَص عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، أعله بذلك عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " ، وَاقْتصر ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَلَى ذكر الْجِنَازَة فَقَط وَهَذَا لَفظه : لَا تؤخروا الْجِنَازَة إِذا حضرت .
وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي "مُسْند" أَبِيه ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث عبد الله بن وهب أَيْضا لَكِن عَن سعيد بن عبد [3/251] الرَّحْمَن الجُمَحِي أَن مُحَمَّد بن عمر بن أبي طَالب حَدثهُ عَن أَبِيه ، عَن جده عَلّي بن أبي طَالب أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " ثَلَاث يَا عَلّي لَا تؤخرهن : الصَّلَاة إِذا أَتَت ، والجنازة إِذا حضرت ، والأيم إِذا وجدت كُفؤًا .
وَسَعِيد هَذَا قَاضِي بَغْدَاد ، أخرج لَهُ م د س ق ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره .
وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ غرائب حسان ، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَة ، وَإِنَّمَا يهم فيرفع مَوْقُوفا ، ويوصل مُرْسلا لَا عَن تعمد . وَقَالَ السَّاجِي : يروي عَن هِشَام وَسُهيْل أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ أَيْضا : صَالح . وَلينه الْفَسَوِي . وَأما ابْن حبَان فينصفه بِأَن قَالَ : يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء مَوْضُوعَة يتخايل إِلَى من يسْمعهَا أَنه كالمتعمد لَهَا ، ثمَّ سَاق لَهُ أَحَادِيث من جُمْلَتهَا هَذَا الحَدِيث ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر ، فَقَالَ فِي " تَذكرته " بعد أَن أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث : يروي الموضوعات
.
وَأما الْحَاكِم فَقَالَ بعد أَن أخرجه فِي " مُسْتَدْركه " : هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب ، وَكَأَنَّهُ الصَّوَاب . وَقد أنكر الضياء الْمَقْدِسِي فِي " أَحْكَامه " [3/252] عَلَى ابْن حبَان مقَالَته فِي سعيد فَقَالَ : سعيد هَذَا يروي عَنهُ مُسلم . وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين قَالَ : وَلَا يلْتَفت إِلَى كَلَام ابْن حبَان مَعَ تَعْدِيل من هُوَ أعلم مِنْهُ وَأثبت ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي كتاب النِّكَاح فِي بَاب اعْتِبَار الْكَفَاءَة : وَفِي اعْتِبَار الْكَفَاءَة أَحَادِيث لَا تقوم بأكثرها الْحجَّة ، مِنْهَا وَهُوَ أمثلها حَدِيث : يَا عَلّي ثَلَاثَة لَا تؤخرها ، وَحَدِيث : تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ .