[3/392] الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي قصَّة عبد الله بن زيد : "ألقه عَلَى بِلَال ، فَإِنَّهُ أندى مِنْك صَوتا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف فِي أَوَائِل الْبَاب ، وَقد سقناه هُنَاكَ بِطُولِهِ .
وَفِي مَعْنَى "أندى" ثَلَاثَة أَقْوَال ؛ حكاهن ابْن الْأَثِير فِي "نهايته" .
أَحدهَا : أرفع وأعلا وَبِه جزم الْهَرَوِيّ فِي "غَرِيبه" فَإِنَّهُ قَالَ : أَي : أرفع صَوتا . ثَانِيهمَا : أحسن وأعذب ، ثَالِثهَا : أبعد . وَقَالَ صَاحب "الْمطَالع" : أَي : أمد وَأبْعد غَايَة . وَقَالَ المطرزي : أَي : أرفع وَأبْعد . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : الأندى بعد مدى الصَّوْت . وَقَالَ الرَّاغِب فِي "مفرداته" : أصل النداء من الندى أَي : الرُّطُوبَة ، يُقَال : صَوت ند أَي : رفيع ، واستعارة الندى للصوت من حَيْثُ أَن من تكْثر رُطُوبَة فَمه يحسن كَلَامه ، وَلِهَذَا يُوصف الفصيح بِكَثْرَة الرِّيق ، يُقَال : ندى وأندى ، أندية ، وَذَلِكَ كتسمية الْمُسَبّب باسم سَببه
.