[3/506] بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )
الحَدِيث الْعَاشِر
حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ ، وَقد أسلفنا الْوَعْد بِهِ فِي أثْنَاء الحَدِيث التَّاسِع عِنْد قَول الرَّافِعِيّ فِي وَقت رفع الْيَدَيْنِ أوجه :
أَحدهَا : أَنه يرفع غير مكبر ، ثمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير مَعَ ابْتِدَاء الْإِرْسَال وينهيه مَعَ انتهائه ، رُوِيَ ذَلِك عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَحَدِيث أبي حميد هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الحميد ، يَعْنِي ابْن جَعْفَر ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء قَالَ : سَمِعت أَبَا حميد السَّاعِدِيّ فِي عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُم أَبُو قَتَادَة ، قَالَ أَبُو حميد : " أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالُوا : فَلم ؟ فوَاللَّه مَا كنت بأكثرنا لَهُ تبعة ، وَلَا أقدمنا لَهُ صُحْبَة . قَالَ : بلَى . قَالُوا : فاعرض . قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلاة يرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما [3/507] مَنْكِبَيْه ، ثمَّ يكبر حَتَّى يقر كل عظم فِي مَوْضِعه معتدلًا ..." الحَدِيث بِطُولِهِ .
وَذكره - أَعنِي : حَدِيث أبي حميد - من طرق وَهُوَ فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" من هَذَا الْوَجْه لَكِن بِدُونِ ذكر أبي قَتَادَة . وَقَالَ : " كنت جَالِسا مَعَ نفرٍ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَذكرنَا صَلَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ أَبُو حميد : أَنا كنت أحفظكم لصلاته ، رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه ..." ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث .
وَكَذَا أخرجه التِّرْمِذِيّ . ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . وَخَالف الطَّحَاوِيّ فَرده بِأَن مُحَمَّدًا هَذَا لم يدْرك أَبَا قَتَادَة عَلَى الصَّحِيح . قَالَ : وَالصَّحِيح أَن أَبَا قَتَادَة مَاتَ مَعَ عَلّي فِي حروبه ، قَالَ : ونزيد ذَلِك بَيَانا ؛ أَن عطاف بن خَالِد رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، قَالَ : حَدثنِي رجل "أَنه وجد عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله جُلُوسًا ..." فَذكره ، وعطاف وثَّقه أَحْمد ويَحْيَى .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بطرِيق أبي دَاوُد بِلَفْظ " كَانَ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة [3/508] اعتدل قَائِما وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما مَنْكِبَيْه ، ثمَّ قَالَ : الله أكبر ..." الحَدِيث .
ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان ، عَن عَبَّاس بن سهل السَّاعِدِيّ قَالَ : " اجْتمع أَبُو حميد ، وَأَبُو أسيد السَّاعِدِيّ ، وَسَهل بن سعد ، وَمُحَمّد بن مسلمة ؛ فَذكرُوا صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ أَبُو حميد : أَنا أعلمكُم بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "قَامَ فَكبر وَرفع يَدَيْهِ ..." الحَدِيث .
وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " من هَذَا الْوَجْه ؛ بِدُونِ ذكر مُحَمَّد بن مسلمة وَلَفظه : "فَرفع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه" .
وَرَوَاهُ من طرق أُخْرَى أَيْضا وطرقه ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" من طرق سَبْعَة لَفظه فِي بَعْضهَا : "فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَى بهما مَنْكِبَيْه ، وَفِي بَعْضهَا : " إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه " .
وَقَالَ : سمع هَذَا الحَدِيث : مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء من أبي [3/509] حميد السَّاعِدِيّ . وسَمعه من عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ من أَبِيه ؛ فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا محفوظان ومبناهما متباينان . وَقد يتَوَهَّم غير المتبحر في صناعَة الحَدِيث أَن خبر أبي حميد مَعْلُول ، وَلَيْسَ كَذَلِك . قَالَ : وَعبد الحميد بن جَعْفَر أحدُ الثِّقَات المتقنين ؛ قد سبرت أخباره ، فَلم أره انْفَرد بِحَدِيث لم يُشَارك فِيهِ . وَقد وَافق فليح بن سُلَيْمَان وَعِيسَى بن عبد الله بن مَالك ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء ، عَن أبي حميد عبد الحميد بن جَعْفَر فِي هَذَا الْخَبَر .
قلت : وفليح أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَلَكِن عِيبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجه لحديثه .
وَقَالَ ابْن معِين : لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ السَّاجِي : إِنَّه يهم .
وَقَالَ مظفر بن مدرك : كُنَّا نتهمه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يتَنَاوَل من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَقَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا أَضْعَف مَا رمي بِهِ
.