الحَدِيث الْحَادِي عشر
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " ثَلَاث من سنَن الْمُرْسلين : تَعْجِيل الْفطر ، وَتَأْخِير السّحُور ، وَوضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث ابْن عَبَّاس [3/510] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء أُمِرْنَا أَن نؤخر السّحُور ونعجل الْإِفْطَار وَأَن نمسك بأيماننا عَلَى شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه " في كتاب الصَّوْم من هَذَا الْوَجْه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث يعرف بطلحة بن عَمْرو الْمَكِّيّ ؛ وَهُوَ ضَعِيف . وَقد اخْتلف عَلَيْهِ ؛ فَقيل : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَقيل : عَنهُ ، عَن عَطاء ، عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة . وَمن وَجه ضَعِيف عَن ابْن عمر . قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة من قَوْلهَا : "ثَلَاث من النُّبُوَّة ..." فَذَكرهنَّ ، وَهُوَ أصح مَا ورد فِيهِ .
وَرَوَاهُ فِي هَذَا الْبَاب وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبان الْأنْصَارِيّ ، عَن عَائِشَة مَوْقُوفا عَلَيْهَا : " ثَلَاث من النُّبُوَّة : تَعْجِيل الْإِفْطَار ، وَتَأْخِير السّحُور ، وَوضع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا أصح عَن مُحَمَّد بن أبان .
قلت : فِيهِ نظر ، قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف لمُحَمد سَماع من عَائِشَة . ذكره فِي "الْمِيزَان
" .
ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقَالَ : تفرد بِهِ عبد الْمجِيد ، وَإِنَّمَا يعرف بطلحة بن عَمْرو - وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ - عَن عَطاء ، عَن [3/511] ابْن عَبَّاس - وَمرَّة عَن أبي هُرَيْرَة - عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" فِي كِتَابه "وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى ، ثَنَا ابْن وهب ، أبنا عَمْرو بن الْحَارِث ، أَنه سمع عَطاء بن أبي رَبَاح يحدث عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء أمرنَا أَن نؤخر سحورنا ، ونعجل فطرنا ، وَأَن نمسك بأيماننا عَلَى شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة " .
ثمَّ قَالَ فِي "صَحِيحه" : سمع هَذَا الْخَبَر : ابْن وهب ، عَن عَمْرو بن الْحَارِث ، وَطَلْحَة بن عَمْرو ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح .
وَرَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي " أَوسط معاجمه " ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن عَمْرو إِلَّا ابْن وهب ، تفرد بِهِ حَرْمَلَة . وَفِي " تَارِيخ الْعقيلِيّ " : عَن يعْلى بن مرّة مَرْفُوعا : " ثَلَاث يحبهن الله - عَزَّ وَجَلَّ - : تَعْجِيل الْفطر ، وَتَأْخِير السّحُور ، وَضرب الْيَدَيْنِ أَحدهمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة " ثمَّ ضعفه - وَقَالَ : رُوِيَ بِإِسْنَاد أصلح من هَذَا .
وَفِي "مُصَنف ابْن أبي شيبَة" عَن أبي الدَّرْدَاء " من أَخْلَاق النَّبِييِّنَ - صَلَّى الله عَلَيْهِم وَسلم - وضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة " .
وَعَن الْحسن قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " كَأَنِّي أنظر إِلَى أحْبار [3/512] بني إِسْرَائِيل واضعي أَيْمَانهم عَلَى شمائلهم فِي الصَّلَاة " وإسنادهما جيد .
وَفِي "سنَن أبي دَاوُد" بِإِسْنَاد جيد أَيْضا عَن ابْن الزبير : " صف الْقَدَمَيْنِ ، وَوضع الْيَد عَلَى الْيَد من السُّنَّةِ " .