الحَدِيث الثَّامِن عشر
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " يُصَلِّي الْمَرِيض قَائِما إِن اسْتَطَاعَ ؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى قَاعِدا ، فَإِن لم يسْتَطع أَن يسْجد أَوْمَأ وَجعل سُجُوده أَخْفَضَ من رُكُوعه ؛ فَإِن لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي قَاعِدا صلَّى عَلَى جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة ، فَإِن لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي عَلَى جنبه الْأَيْمن صلَّى مُسْتَلْقِيا رجلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة " .
[3/525] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" بِهَذَا اللَّفْظ في حَدِيث الْحُسَيْن بن الحكم الْحِيرِي ، ثَنَا حسن بن حُسَيْن العرني ، نَا حُسَيْن بن زيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن الْحُسَيْن بن عَلّي ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ... فَذكره ، وَمِنْه نقلته ، وَهُوَ نَحْو مَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَفِي الرَّافِعِيّ زِيَادَة عَلَيْهِ وَاخْتِلَاف لَفظه فَإِن فِيهِ "صَلَّى جَالِسا" بدل "قَاعِدا" وَهُوَ هُوَ ، وَفِيه : " فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بطرفه ؛ فَإِن لم يسْتَطع صَلَّى عَلَى قَفاهُ مُسْتَلْقِيا ، وَجعل رجلَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة " ثمَّ قَالَ الرَّافِعِيّ : وَجه الِاسْتِدْلَال أَنه قَالَ : "أَوْمَأ بطرفه" وَوَقع فِي رِوَايَة الشَّيْخ فِي "المهذَّب" ذكر الْإِيمَاء بعد ذكر الاستلقاء . والرافعي ذكره بعد صلَاته عَلَى جنب ، وَسقط من رِوَايَة "الْمُهَذّب" ذكر "الْأَيْمن" . وَلَفظه : " صَلَّى عَلَى جنبه" وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث ضَعِيف ؛ لاشتمال إِسْنَاده عَلَى ضعفاء ومجاهيل :
[3/526] أحدهم : الْحُسَيْن بن الحكم ، لَا يعرف لَهُ حَال ، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي "علله " .
ثانيهم : حسن بن حُسَيْن العرني ، قَالَ أَبُو حَاتِم : لم يكن يصدق عِنْدهم ، كَانَ من رُؤَسَاء جلساء الشِّيعَة . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى أَحَادِيث مَنَاكِير ، لَا يشبه حَدِيثه حَدِيث الثِّقَات . وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي عَن الْأَثْبَات بالملزقات ، ويروي المقلوبات . وَقد ضعفه عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" بِحُسَيْن هَذَا ، وَقَالَ فِيهِ كمقالة أبي حَاتِم .
ثالثهم : حُسَيْن بن زيد قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف لَهُ حَال .
قلت : بل ضعفه ابْن الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : تعرف وتنكر . وَقَالَ ابْن عدي : وجدت فِي حَدِيثه بعض النكرَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقد ضعفه غير وَاحِد من الْمُتَأَخِّرين قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده نظر ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث ضَعِيف . وَزَاد فِي "شرح المهذَّب" عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ - بعد أَن رَوَاهُ - : فِيهِ نظر وَلم أر أَنا هَذِه الزِّيَادَة فِي "سنَنه" نعم ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ فِي التَّرْجَمَة ، فَقَالَ : بَاب مَا رُوِيَ فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَى الْجنب أَو الاستلقاء : وَفِيه نظر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي "مِيزَانه" : هَذَا حَدِيث مُنكر
.
[3/527] فَائِدَة : أَوْمَأ - بِالْهَمْز - وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى الْإِيمَاء بالطرف الَّذِي خَالف فِيهِ أَبُو حنيفَة وَمَالك ، وَقَالا : لَا يُصَلِّي فِي هَذِه الْحَالة وَلَا يُومِئ بِعَيْنِه وَلَا بِقَلْبِه ، وَهَذِه اللَّفْظَة لم نرها فِي الحَدِيث ، وَبِتَقْدِير وجودهَا ؛ فالإيماء بالطرف مَذْكُور فِي صلَاته عَلَى جنب وَذكر بعده أَنه يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا ، وَلَيْسَ ذَلِك مَذْهَبنَا فَفِيهِ مُخَالفَة لَهُ .