الحَدِيث الْعشْرُونَ
عَن عمرَان بن الْحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " من صَلَّى قَائِما فَهُوَ أفضل ، وَمن صَلَّى قَاعِدا فَلهُ نصف أجر الْقَائِم وَمن صلَّى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد " وَيروَى : "وَصَلَاة النَّائم عَلَى النّصْف من صَلَاة الْقَاعِد " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه " مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن قَالَ : " سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن صَلَاة الرجل وَهُوَ قَاعد ، فَقَالَ : من صَلَّى قَائِما ..." إِلَى قَوْله : "فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ : "أَنه سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن صَلَاة الرجل قَاعِدا ، فَقَالَ : صلَاته قَائِما أفضل من صلَاته قَاعِدا ، وَصلَاته قَاعِدا عَلَى النّصْف من صلَاته قَائِما ، وَصلَاته نَائِما عَلَى النّصْف من صلَاته قَاعِدا " .
فَائِدَة : المُرَاد بالنائم المضطجع يدل عَلَيْهِ قَوْله فِي الحَدِيث السَّالف : "فَإِن لم يسْتَطع فعلَى جنب" وَترْجم لَهُ النَّسَائِيّ بَاب صَلَاة النَّائِم ، وَقَالَ [3/529] بَعضهم : هُوَ تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ نَائِما ؛ أَي : بِالْإِشَارَةِ كَمَا رُوِيَ صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى ظهر الدَّابَّة يُومِئ إِيمَاء ، وَحمل الَّذِي قَالَ أَنه تَصْحِيف النّوم عَلَى ظَاهره ، وَاسْتدلَّ بِأَمْر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمُصَلِّي إِذا غَلبه النّوم أَن يقطع الصَّلَاة ، وَإِذا حمل عَلَى الِاضْطِجَاع كَمَا ذكره الْأَئِمَّة انْدفع مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ، ذكر هَذَا كُله الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه ، قَالَ الْعلمَاء : والْحَدِيث الْمَذْكُور فِي صَلَاة النَّافِلَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقيام ، فَأَما الفَرْضُ فَلَا يجوز قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة بِالْإِجْمَاع ؛ فَإِن عجز لم ينقص ثَوَابه ولَا ينقص ثَوَاب فعل الْعَاجِز أَيْضا .