|
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا قَرَأْتُمْ فَاتِحَة الْكتاب فاقرءوا : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ؛ فَإِنَّهَا أم الْقُرْآن والسبع المثاني ، و( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) إِحْدَى آياتها " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" عَن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد ، وَمُحَمّد بن أبي مخلد قَالَا : نَا جَعْفَر بن مكرم ، نَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ ، نَا عبد الحميد بن جَعْفَر ، أَخْبرنِي نوح بن أبي بِلَال ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِذا قَرَأْتُمْ الْحَمد لله ، فاقرءوا : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) إِنَّهَا أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب ، والسبع المثاني و( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) إِحْدَى آياتها " . قَالَ أَبُو بكر الْحَنَفِيّ : ثمَّ لقِيت نوحًا فَحَدثني عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مثله وَلم يرفعهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ونا أَبُو طَالب الْحَافِظ ، نَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أبي مُزَاحم ، ثَنَا جدي ، نَا أَبُو أويس ، عَن الْعَلَاء [3/559] ابن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ وَهُوَ يؤم النَّاس افْتتح بـ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : هِيَ آيَة من كتاب الله اقْرَءُوا إِن شِئْتُم فَاتِحَة الْكتاب ؛ فَإِنَّهَا الْآيَة السَّابِعَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا أم النَّاس قَرَأَ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، لم يزدْ عَلَى هَذَا يَعْنِي رَاوِيه . قلت : وَسَائِر رُواة هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه ثِقَات ، جَعْفَر بن مكرم قَالَ ابْن أبي حَاتِم : صَدُوق . وَأَبُو بكر الْحَنَفِيّ هُوَ عبد الْكَبِير بن عبد الْمجِيد ثِقَة من رجال "الصَّحِيحَيْنِ " وَعبد الحميد بن جَعْفَر من رجال "مُسلم" ووثَّقه ابْن معِين وَابْن سعد . وَقَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . ونوح بن أبي بِلَال وثَّقه أَحْمد وَيَحْيَى وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ والمقبري من رجال "الصَّحِيحَيْنِ" وَقَالَ أَحْمد : وَلَيْسَ بِهِ بَأْس . فَلم يبْق إلاَّ تردد نوح بن أبي بِلَال وَوَقفه إِيَّاه أخيرًا ، لَكِن قد تقرر أَنه ثِقَة ، والراوي الثِّقَة قد يُرْسل الحَدِيث وَقد ينشط فيرفعه . لَا جَرَمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عقب الرِّوَايَة الأولَى : رجال إِسْنَاده [3/560] كلهم ثِقَات . نَقله عَنهُ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" وَلم أره فِي "سنَنه" فِيمَا وقفت عَلَيْهِ من نسخه ، وَلَعَلَّه قَالَهَا فِي مُصَنفه فِي الْجَهْر أَو فِي غَيره ، وَأما رد ابْن الْقطَّان لَهُ بالتردد السالف فَلم يسلم لَهُ ، وَكَذَا رد ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" لَهُ بِعَبْد الحميد ، وَوَقع فِي "وسيط" الإِمَام الْغَزالِيّ أَن البُخَارِيّ رَوَى " أنه عليه السلام عد فَاتِحَة الْكتاب سبع آيَات ، وعد ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) آيَة مِنْهَا " ، وَهُوَ وهم مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِك فِي "صَحِيحه" وَلَا "تَارِيخه" وَتبع فِي ذَلِك شَيْخه الإِمَام ؛ فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك فِي "نهايته" ، وَلَعَلَّه أَرَادَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، فَسبق الْقَلَم إِلَى البُخَارِيّ .
|