الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا (يقبل الله) صَلَاة إِلَّا بِطهُور وَالصَّلَاة عَلي " .
هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب "الْمُهَذّب" أَيْضا وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" لَهُ ، وَهُوَ فِي " سنَن الدَّارَقُطْنِيّ " من حَدِيث (عَمْرو) [4/14] ابن شمر ، عَن جَابر قَالَ : قَالَ الشّعبِيّ : سَمِعت مَسْرُوق بن الأجدع يَقُول : قَالَت عَائِشَة : إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " لَا تقبل صَلَاة إِلَّا بِطهُور وبالصلاة عَلّي " ثمَّ قَالَ : عَمْرو وَجَابِر ضعيفان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، وَقد أسلفت ذَلِك فِي بَاب الْأَحْدَاث أَيْضا .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من حَدِيث عبد الْمُهَيْمِن بن عَبَّاس ، عَن أَبِيه ، عَن جده سهل بن سعد مَرْفُوعا : " لَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صلَاته " وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أُبَيِّ بن عَبَّاس بن سهل بن سعد ، عَن أَبِيه ، عَن جده : " لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ ، وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ ، وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا صَلَاة لمن لم يصل عَلَى الْأَنْصَار " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : " لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (ثمَّ) قَالَ : لم يخرج هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرطهمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا (عَن) عبد الْمُهَيْمِن ، وَإِنَّمَا ذكرته شَاهدا .
قلت : مَا [ قصرا ] فِي ذَلِك ؛ فَإِن عبد الْمُهَيْمِن واه (قَالَ) الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : ضَعِيف لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِهِ . وَهَذِه التَّرْجَمَة - وَهِي عبد الْمُهَيْمِن - [4/15] أهملها ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" ، وَهِي أحد مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ ، وَقد ضعفه هُوَ فِي " تَحْقِيقه " وَأما أبي بن عَبَّاس فَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ ، وَإِن ضعفه ابْن معِين . وَقَالَ أَحْمد : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " إِمَامه " فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة : أخْشَى أَن يكون غَلطا ؛ فَإِن الحَدِيث من رِوَايَة عبد الْمُهَيْمِن مَعْرُوف - يَعْنِي - بِاللَّفْظِ الأول لَا بِلَفْظ "لَا وضوء لمن لم يصل عَلَى النَّبِي" .
وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا : " من صَلَّى صَلَاة وَلم يصل فِيهَا عَلي وَلَا عَلَى أهل بَيْتِي لم تقبل مِنْهُ " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " ثمَّ قَالَ : جَابر ضَعِيف ، وَقد اخْتلف عَنهُ فَوَقفهُ عَلَى أبي مَسْعُود تَارَة وَرَفعه أُخْرَى . قَالَ فِي " علله " : وَوَقفه هُوَ الصَّوَاب . قَالَ ( ابْن) دَاوُد : وَهَذَا الْخَبَر إِن سلم أَن يكون من وضع جَابر الْجعْفِيّ فَلَنْ يسلم أَن يكون خلوا من الْحجَّة ؛ لما قَالَه الشَّافِعِي .
قلت : الْحجَّة للشَّافِعِيّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة فِي وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (مِنْهَا حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فِي "سنَن الدَّارَقُطْنِيّ" و"صَحِيح ابْن حبَان" و"مُسْتَدْرك الْحَاكِم" وَمِنْهَا [4/16] حَدِيث فضَالة بن عبيد فِي "جَامع التِّرْمِذِيّ" و"صَحِيح الْحَاكِم" وَقد ذكرتهما فِي "تحفة الْمُحْتَاج (فِي) أَدِلَّة الْمِنْهَاج) فَرَاجعهَا مِنْهُ . وَمِنْهَا الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْآتِيَة بتعليم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إيَّاهُم كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ ، وكل ذَلِك يرد قَول صَاحب "الاستذكار" حجَّة أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك ضَعِيفَة ، وَقَول ابْن الْمُنْذر : "لَا أجد الدّلَالَة عَلَى ذَلِك" غَرِيب مِنْهُ .