|
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " لما رجعت من الْحَبَشَة صلَّيتُ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعطس بعض الْقَوْم فَقلت : يَرْحَمك الله ، فحدقني النَّاس بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقلت : مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَي ؟ ! فَضربُوا بِأَيْدِيهِم عَلَى أَفْخَاذهم ، يسكتونني فَسكت ، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : يَا مُعَاوِيَة ؛ إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن " . [4/176] هَذَا الحَدِيث صَحِيح كَمَا سلف قَرِيبا ، لَكِن لَيْسَ فِيهِ "لما رجعت من الْحَبَشَة" فِي طَرِيق من الطّرق . وَقد أخرجه مَعَ مُسلم أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأَبُو عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ ، وَإِنَّمَا الموجودُ فِيهَا : "بَينا أَنا أصلِّى مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذْ عطس رجل من الْقَوْم . . ." ثمَّ ذكرُوا الحَدِيث كَمَا سلف . نعم هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود كَمَا سلف قَرِيبا ، بل لم أجد (أحدا) ذكر مُعَاوِيَة بن الحكم فِي (مهاجرة) الْحَبَشَة ، وَقد اعتنى أَيْضا الْمَقْدِسِي بتعداد من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة من كَلَام ابْن إِسْحَاق فَلم يذكرهُ فيهم . فَائِدَة : قَوْله : حدقني هُوَ - بحاء ثمَّ دَال مهملتين وَالدَّال مُخَفّفَة - كَذَا وَقع فِي النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْبَيْهَقِيّ . وَلَفظ مُسلم "رماني الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ" ، واستشكلت رِوَايَة "حدقني" كَمَا ذكرته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث "المهذَّب" مَعَ الْجَواب عَنْهَا .
|