[4/204] الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ
صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : " لَو يعلم المارُّ بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ " .
هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي (الْجُهَيْم) الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَّا قَوْله : "من الْإِثْم" . فَإِنَّهَا للْبُخَارِيّ فِي بعض رِوَايَات أبي ذَر ، عَن أبي الْهَيْثَم ، وَرَوَاهَا عبد الْقَادِر الرهاوي فِي أربعينه أَيْضا .
قَالَ أَبُو النَّضر : لَا أَدْرِي أقَال أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو سنة . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِدُونِ أَنه من قَول (أبي) النَّضر وَزِيَادَة : "أَو سَاعَة" . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : " لأَن يقف أحدكُم مائَة عَام خير لَهُ من أَن يمر بَين (يَدَيْهِ ) " .
قلت : أخرجه ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ ، وَصَححهُ ابْن حبَان وَفِي [4/205] "الْأَسْمَاء والكنى" لأبي بشر الدولابي الْحَافِظ من حَدِيث أبي رزين الغافقي رَفعه " الَّذِي يمر بَين يَدي أَخِيه وَهُوَ يُصَلِّي مُتَعَمدا يتمنَّى يَوْم الْقِيَامَة لَو كَانَ شَجَرَة يابسة " .
فَائِدَة : (خيرا) رُوِيَ بِالنّصب وَالرَّفْع ؛ عَلَى أَنه اسْم كَانَ أَو خَبَرهَا .
تَنْبِيهَانِ :
الأول : لما نقل ابْن الصّلاح فِي "مشكله" عَن العِجْلي أَن فِي البُخَارِيّ "مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم" . تعقبه بِأَن قَالَ : لَيْسَ فِيهِ لفظ "الْإِثْم" تَصْرِيحًا ، وَلَكِن ترْجم البُخَارِيّ وَغَيره عَلَيْهِ بِبَاب إِثْم الْمَار ، وَسِيَاق الحَدِيث دَال عَلَى عظم الْإِثْم فِيهِ ، وَالْأَمر بقتاله دَال عَلَيْهِ أَيْضا . هَذَا كَلَامه ، وَقد علمت أَنه فِيهِ فِي بعض الطّرق عَنهُ فَلَا اعْتِرَاض إِذن عَلَى الْعجلِيّ (وَقد تَابعه النَّوَوِيّ عَلَى هَذَا الذهول فِي "شرح الْمُهَذّب" وَعَزاهَا للرهاوي فِي أربعينه) .
الثَّانِي : وَقع فِي "الْكِفَايَة" (لِابْنِ) الرّفْعَة عزو حَدِيث " لأَن يقف أحدكُم مائَة عَام خير لَهُ من أَن يمر بَين يَدي أَخِيه وَهُوَ يُصَلِّي " إِلَى مُسلم وَهُوَ عَجِيب ؛ فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا ، وَقد (رَأَيْته) فِي "الْمطلب" اعتذر عَن ذَلِك فَقَالَ : كَذَا قلت فِيهَا ، وَلم أره فِي هَذَا الْموضع فلعلي قلَّدت فِي نسبته إِلَيْهِ غَيْرِي ، أَو هُوَ فِي غير هَذَا الْموضع .
قلت : لَيْسَ هُوَ فِيهِ أصلا فاعلمه .