الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين
( أَن الْكفَّار كَانُوا يدْخلُونَ مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ويطيلون الْجُلُوس وَلَا شكّ أَنهم كَانُوا يجنبون ) .
هُوَ كَمَا قَالَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ :
[4/209] " سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ (بِالطورِ) فِي الْمغرب" زَاد البُخَارِيّ "فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة : (أم خلقُوا من غير شَيْء) إِلَى قَوْله (المسيطرون) كَاد قلبِي (أَن) يطير " .
وَذكره فِي الْمَغَازِي مُخْتَصرا وَقَالَ فِيهِ : (وَذَلِكَ أول) مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي" . وَذكر فِي طَرِيق أُخْرَى : "أَنه كَانَ جَاءَ فِي أُسَارى بدر - يَعْنِي فِي فدائهم) وللبرقاني : (وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك)" .
(وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ : " أَنه أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي فدَاء الْمُشْركين) وَمَا أسلم يَوْمئِذٍ ، فَدخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي الْمغرب فَقَرَأَ بِالطورِ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : " أتيت الْمَدِينَة فِي فدَاء بدر (قَالَ) : وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُشْرك فدخلتُ الْمَسْجِد . . ." الحَدِيث .
وَرَوَى الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان : " أَن مُشْركي قُرَيْش حِين أَتَوا الْمَدِينَة فِي فدَاء أَسْرَاهُم كَانُوا يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد مِنْهُم جُبَير بن مُطْعم (قَالَ جُبَير :) فَكنت أسمع [4/210] قِرَاءَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَهَذَا مُرْسل .
وَفِي أبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة " أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد فِي أَصْحَابه فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم (مَا تَقول) فِي رجل وَامْرَأَة زَنَيَا مِنْهُم " .
وَفِي "صَحِيح مُسلم" "قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي دخل الْمَسْجِد وفاوضه ثمَّ قَالَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا يمنعك أَن تتبعني ؟ فَذكر أَن الْيَهُود يَزْعمُونَ أَن النُّبُوَّة فِي أَوْلَاد إِسْحَاق . . ." الحَدِيث .