|
الحَدِيث الْخَامِس عَن عقبَة بن عَامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، فضلت سُورَة الْحَج بِأَن فِيهَا [ سَجْدَتَيْنِ ] ؟ قَالَ : نعم ، وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد [4/253] وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي (سُنَنهمْ) من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة ، عَن مشرح بن هاعان ، عَن عقبَة بِهِ وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي ، وَلَفظ أَحْمد : " قلت : يَا رَسُول الله ، أفضِّلت سُورَة الْحَج عَلَى سَائِر الْقُرْآن بسجدتين ؟ قَالَ : نعم ، وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما " . وَلَفظ أبي دَاوُد : " قلت : يَا رَسُول الله ، فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ ؟ قَالَ : نعم . . ." إِلَى آخِره . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : " قلت : يَا رَسُول الله ، فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ ؟ قَالَ : نعم ، إِن لم تسجدهما فَلَا تقرأهما " . وَهُوَ حَدِيث فِي إِسْنَاده ضعيفان : أَحدهمَا : ابْن لَهِيعَة (وَقد) سلف حَاله فِي أَوَاخِر بَاب الْوضُوء ، وَأن الْبَيْهَقِيّ قَالَ : أجمع أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى ضعفه وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا ينْفَرد بِهِ . ثَانِيهمَا : مشرح بن هاعان لَا يحْتَج بِهِ ، قَالَ ابْن حبَان : انقلبت عَلَيْهِ صحائفه ؛ فَكَانَ يحدث بِمَا سمع من هَذَا عَن ذَاك وَهُوَ لَا يعلم فَكل مَا يروي عَن شُعْبَة هُوَ مَا سَمعه من الْحسن بن عمَارَة ؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج [4/254] بِهِ . لَا جرم قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حديثٌ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي موضِعين : أَحدهمَا : فِي أثْنَاء صَلَاة الْجَمَاعَة ، وَأَشَارَ إِلَى ضعفه ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد رِوَايَة عبد الله بن لَهِيعَة (إِن فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن لَهِيعَة) (عَن مشرح ، عَن عقبَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ السالف . الثَّانِي : فِي كتاب التَّفْسِير فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج سَاقه من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة) عَن مشرح ، عَن عقبَة بِلَفْظ الإِمَام أَحْمد السالف ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لم (نَكْتُبهُ) مُسْندًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه قَالَ : وَعبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة الْحَضْرَمِيّ أحد الْأَئِمَّة ، إِنَّمَا نقم عَلَيْهِ اخْتِلَاطه فِي آخر عمره . قَالَ الْحَاكِم : وَقد صحت الرِّوَايَة فِيهِ من قَول عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى وَأبي الدَّرْدَاء وعمَّار . أما حَدِيث عمر : فروَى عبد الله بن (ثَعْلَبَة) " أَنه صَلَّى مَعَه [4/255] الصُّبْح فَسجدَ فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ " وَأما حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس فروَى أَبُو الْعَالِيَة عَنهُ أَنه قَالَ : " فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَانِ " . وَأما حَدِيث ابْن عمر فروَى نَافِع عَنهُ " أَنه سجد فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ " . وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود وعمار ؛ فروَى عَاصِم ، عَن [ زر ] عَنْهُمَا " أَنَّهُمَا كَانَا يسجدان فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ " . وَأما حَدِيث أبي مُوسَى فروَى صَفْوَان بن مُحرز عَنهُ " أَنه سجد فِي سُورَة الْحَج سَجْدَتَيْنِ ، وَأَنه قَرَأَ السَّجْدَة الَّتِي فِي آخر سُورَة الْحَج ؛ فَسجدَ وسجدنا مَعَه " . وَأما حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ؛ فروَى عبد الرَّحْمَن بن جُبَير قَالَ : " رَأَيْت أَبَا الدَّرْدَاء سجد فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ " هَذَا ملخص مَا ذكره الْحَاكِم ، وسَاق كل ذَلِك بأسانيده . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : فِي هَذَا الحَدِيث ابْن لَهِيعَة ، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث ، و(قَالَ) فِي "الْمعرفَة" روينَا عَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " فضِّلت سُورَة الْحَج عَلَى الْقُرْآن بسجدتين " [4/256] قَالَ : وَهَذَا الْمُرْسل إِذا ضم إِلَى رِوَايَة ابْن لَهِيعَة صَار قويًّا . وَتَبعهُ ابْن الصَّلاح فَقَالَ فِي "مشكله" : فِي إِسْنَاده من لَا حجَّة فِيهِ ، وَهُوَ ابْن لَهِيعَة ومشرح - وهما ضعيفان - لَكِن لَهُ شَاهد يقويه ، وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ : وَقَوله : "وَمن لم يسجدهما فَلَا يقرأهما" مَعْنَاهُ - وَالله أعلم - (أَن) من لم يرد أَن يسجدهما فَلَا يقْرَأ آيتيهما . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فاحتج فِي "تَحْقِيقه" بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَسَاقه من مُسْند أَحْمد ، ثمَّ قَالَ : فَإِن قَالُوا : ابْن لَهِيعَة ضَعِيف . قُلْنَا : قَالَ ابْن وهب : هُوَ صَادِق . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، وأعجب مِنْهُ إغفاله تَضْعِيف مشرح بن هاعان ، وَقد ذكره هُوَ فِي "ضُعَفَائِهِ" وَجزم النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" (بِضعْف) الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ لاختلال ضَبطه . وَقَالَ فِي "شرح الْمُهَذّب" : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَى ضعف رِوَايَته ، قَالَ : وَإِنَّمَا ذكرته لأبينه لِئَلَّا يُغتر بِهِ . قلت : وَلَا (ينتهى) إِلَى هَذَا كُله ؛ بل هُوَ قوي (لشاهده و) أَقْوَال الصَّحَابَة ، كَمَا قَرّرته لَك .
|