|
الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا (نغاشيًّا) فَخر سَاجِدا ثمَّ قَالَ : أسأَل الله الْعَافِيَة " . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" بِلَفْظ : " رَأَى رجلا نغاشيًّا ؛ فَسجدَ شكرا لله " وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم بلاغًا ؛ كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" ، وَذكره الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" مستشهدًا بِهِ عَلَى [4/272] حَدِيث أبي بكرَة فِي سُجُود الشُّكْر الْمَشْهُور فِي "سنَن أبي دَاوُد" وَغَيره بِلَفْظ " إنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى نغاشيًّا ، فَخر سَاجِدا " . وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث من جَابر الْجعْفِيّ ، عَن أبي جَعْفَر " إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا من النغاشين ؛ فَخر سَاجِدا " . وَهَذَا مُنْقَطع ، وَجَابِر عرفت حَاله فِي بَاب الْأَذَان ، وَغَيره . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "السّنَن" و"الْمعرفَة" من رِوَايَة جَابر ، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَيْضا قَالَ : " رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ : زنيم - قصير - فَخر سَاجِدا ، ثمَّ قَالَ : أسأَل الله الْعَافِيَة " . قَالَ فِي "السّنَن" : هَذَا مُنْقَطع (رَوَاهُ) جَابر الْجعْفِيّ ، وَله شَاهد من وَجه آخر . . . فَذكره من جِهَة أُخْرَى بِمَعْنَاهُ ، وَسَماهُ فِي "الْمعرفَة" مُرْسلا ، قَالَ : وَله شَاهد يؤكده . . . فَذكره . قلت : وأسنده ابْن حبَان فِي "ضُعَفَائِهِ" من وجهٍ آخر من حَدِيث يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن أَبِيه ، عَن جَابر قَالَ : " كَانَ رَسُول الله [4/273] (إِذا رَأَى الرجل مغير الْخلق خر سَاجِدا شكرا لله " ثمَّ قَالَ : يُوسُف يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيث أَبِيه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام (أهل) الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة ، وَكَانَ يُوسُف شَيخا صَالحا مِمَّن غلب عَلَيْهِ (الصّلاح) حَتَّى غفل عَن حد الْحِفْظ والإتقان ، فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم ؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي : حَدِيث جَابر - فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . فَائِدَة : النُّغاشي - بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة المخففة ثمَّ ألف ثمَّ شين مُعْجمَة - وَهُوَ الرجل الْقصير ، كَمَا سلف فِي متن الحَدِيث ، وَكَذَا فسره بِهِ ابْن فَارس وَابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" (وَزَاد فِي "غَرِيبه" : الضَّعِيف الْحَرَكَة ، وَكَذَا هُوَ فِي "المعرب" للمطرزي فَقَالَ : هُوَ الْقصير فِي [ الْقَامَة ] الضَّعِيف الْحَرَكَة (وَقَالَ فِي (زنيم) "رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ : (زنيم) فَخر سَاجِدا" قَالَ : فَهَذَا عَلَى هَذَا اسْم علم [4/274] الرجل بِعَيْنِه ، وَقد أسلفنا هَذِه الرِّوَايَة) وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي "غَرِيبه" فِي الحَدِيث "إِنَّه رَأَى نغاشيًّا" وَيروَى "نغاشًا فَسجدَ" قَالَ (أَبُو عبيد) وَهُوَ (القصنصع الْبُنيان) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : النغاشيون هم : الْقصار الصغار الْحَرَكَة ، والقَلَطي فَوق النغاشي . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : النغاش الْقصير الضاوي الصَّغِير الجثة . قَالَ : وَنصب "شكرا لله" لِأَنَّهُ مصدر ، وَفِيه قَول آخر إِنَّه نصب ؛ لِأَنَّهُ مفعول لَهُ . وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن : النغاشي : النَّاقِص الْخلقَة . وَقيل : هُوَ مختلط الْعقل . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ : هُوَ النَّاقِص الْخلق . وَقيل : الْمُبْتَلَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" : النغاشي [ بتَشْديد الْيَاء ] والنغاش - بحذفها - هُوَ : الْقصير جدًّا الضَّعِيف الْحَرَكَة (النَّاقِص الْخلق . وَكَذَا ذكره ابْن الْأَثِير ، وَهَذِه الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة) .
|