الحَدِيث الثَّانِي
عَن عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " من ثابر عَلَى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة من السُّنة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة : أَربع قبل الظّهْر . . ." وَالْبَاقِي كَمَا فِي حَدِيث ابْن عمر .
[4/284] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كَذَلِك من رِوَايَة الْمُغيرَة (بن) زِيَاد ، عَن عَطاء عَنْهَا وَلَفْظهمَا فِي الْبَاقِي : "وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب ، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء ، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر" .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ : " من ثابر عَلَى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة دخل الْجنَّة . . ." وَذكر بَاقِيه .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه ، والمغيرة تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه .
قلت : قَالَ ( أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث ، حدث بِأَحَادِيث مَنَاكِير وكل حَدِيث رَفعه فَهُوَ مُنكر . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يحْتَج بحَديثه ، وَقَالَ وَكِيع : كَانَ ثِقَة . وَكَذَلِكَ) قَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَة : وَوَثَّقَهُ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ . وَقَالَ [4/285] النَّسَائِيّ : هَذَا خطأ ، قَالَ : وَلَعَلَّ عَطاء أَرَادَ أَن يَقُول : عَنْبَسَة فتصحف بعائشة
. وَقَالَ الْمزي فِي "أَطْرَافه" : الْمَحْفُوظ فِي هَذَا حَدِيث عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان ، عَن أم حَبِيبَة .
قلت : فَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم ، وَلَفظه عَنْهَا : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " من صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم وَلَيْلَة يُبْنَى لَهُ بِهن بَيت فِي الْجنَّة . . ." وَفِي آخِره : "مَا من عبد مُسلم يتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء ثمَّ صَلَّى فِي كل يَوْم . . ." بِمثلِهِ ، وَفِي آخر : "سَجْدَة" بدل "رَكْعَة" .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ : " من صَلَّى فِي يَوْم وَلَيْلَة ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بُني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة : أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب ، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء ، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر " ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . (وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" هَكَذَا لكنهما قَالَا : "وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر" بدل "رَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء") وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من طرق عَن عَنْبَسَة وَغَيره مَرْفُوعا كَرِوَايَة [4/286] مُسلم ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من طَرِيقين لَفظه فِي أَحدهمَا : " من صَلَّى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يَوْم بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر ، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر ، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب (وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء) وَرَكْعَتَيْنِ قبل الصُّبْح " وَلَفظه فِي الآخر كَلَفْظِ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان ، ثمَّ قَالَ : كلا الإسنادين صَحِيحَانِ عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ .
(قَالَ) : وشواهده كلهَا صَحِيحَة ؛ فَمِنْهَا مُتَابعَة النُّعْمَان بن سَالم وَمَكْحُول الْفَقِيه
. ثمَّ ذكر ذَلِك (عَنْهُمَا) بأسانيده .
فَائِدَة : ثابر - بثاء مُثَلّثَة ثمَّ ألف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء - أَي : واظب .