الحَدِيث الرَّابِع بعد الْأَرْبَعين
عَن ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى " .
هَذَا الحَدِيث أَصله فِي "الصَّحِيحَيْنِ " بِدُونِ ذكر "النَّهَار"
[4/358] (وَرَوَاهُ) بِذكرِهِ : أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمْ" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بأسانيد صَحِيحَة .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : اخْتلف أَصْحَاب شُعْبَة فِي هَذَا الحَدِيث ، فرفعه بَعضهم وَوَقفه بَعضهم . قَالَ : وَالصَّحِيح (مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ) أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى " .
وَرَوَى الثِّقَات عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فَلم) يذكرُوا فِيهِ صَلَاة النَّهَار .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد : (هَذِه) (سنة) تفرد بهَا أهل مَكَّة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ يَعْنِي الَّذِي فِيهِ ذكر "النَّهَار " .
وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم فِي " عُلُوم الحَدِيث " : هَذَا (حَدِيث) لَيْسَ فِي إِسْنَاده إِلَّا ثِقَة ثَبت ، وَذكر النَّهَار فِيهِ وهم . (وَكَذَا) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " : إِن ذكر "النَّهَار" وهم .
[4/359] وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي " تمهيده " : زَاد الْأَزْدِيّ عَلّي بن عبد الله الْبَارِقي - أحد رجال مُسلم - ذكر "النَّهَار" ، وَلم يقلهُ أحد عَن ابْن عمر غَيره ، وأنكروه عَلَيْهِ .
وَكَانَ ابْن معِين يضعف حَدِيث الْأَزْدِيّ وَلَا يحْتَج بِهِ وَيَقُول : إِن نَافِعًا وَعبد الله بن دِينَار وَجَمَاعَة رَوَوْهُ عَن ابْن عمر ، وَلم يذكرُوا فِيهِ "النَّهَار " ثمَّ (ذكر سَنَده) عَن ابْن معِين أَنه قَالَ : " صَلَاة النَّهَار أَربع لَا يفصل بَينهُنَّ " . (فَقيل) لَهُ : ابْن حَنْبَل يَقُول : صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى (مثنى ) فَقَالَ : بِأَيّ حَدِيث ؟ فَقيل لَهُ بِحَدِيث الْأَزْدِيّ عَن ابْن عمر . (قَالَ) : وَمن الْأَزْدِيّ حَتَّى أقبل (هَذَا مِنْهُ) وأدع يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ يتَطَوَّع بِالنَّهَارِ أَرْبعا ، لَا يفصل بَينهُنَّ" ؟ إِن كَانَ حَدِيث الْأَزْدِيّ صَحِيحا لم يُخَالِفهُ ابْن عمر .
وَقَالَ الشَّافِعِي : هَكَذَا جَاءَ الْخَبَر (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الثَّابِت فِي صَلَاة اللَّيْل ، وَقد يرْوَى عَنهُ خبر يثبت أهل الحَدِيث مثله فِي صَلَاة النَّهَار . وَذكر حَدِيث ابْن عمر هَذَا .
وَذكر الْبَيْهَقِيّ (بِإِسْنَادِهِ) عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَارس قَالَ : سُئِلَ ( أَبُو) عبد الله - (يَعْنِي :) البُخَارِيّ - عَن حَدِيث يعْلى [4/360] أصحيح (هُوَ) ؟ قَالَ : نعم ، ويعلى هُوَ (رَاوِيه) عَن عَلّي بن عبد الله الْأَزْدِيّ .
وَذكر (البُخَارِيّ) فِي "صَحِيحه" عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه قَالَ : مَا أدْركْت فُقَهَاء [ أَرْضنَا ] إِلَّا يسلمُونَ فِي كل اثْنَتَيْنِ من النَّهَار . وَذكر فِي الْبَاب أَحَادِيث تدل عَلَى ذَلِك ، وَحَكَى ذَلِك عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة (وَالتَّابِعِينَ) .
وَقَالَ الْخطابِيّ : رَوَى هَذَا عَن ابْن عمر : نَافِع وَطَاوُس وَعبد الله بن دِينَار (و) لم يذكر فِيهَا أحد صَلَاة النَّهَار ، وَإِنَّمَا هُوَ : " صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى " إِلَّا أَن سَبِيل الزِّيَادَات أَن تقبل .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " خلافياته " : هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي فِيهَا ذكر النَّهَار عَن أبي عَمْرو ، عَن شُعْبَة (عَن) يعْلى ، عَن الْبَارِقي ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا . قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ (غنْدر) وَهُوَ الحكم بَين أَصْحَاب شُعْبَة ، ومعاذ الْعَنْبَري وَدَاوُد بن إِبْرَاهِيم وَغَيرهم عَن شُعْبَة . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح رُوَاته ثِقَات (فقد) احْتج مُسلم (بعلي) الْبَارِقي الْأَزْدِيّ ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَقد صَححهُ البُخَارِيّ لما سُئِلَ عَنهُ . قَالَ : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : " صَلَاة اللَّيْل (وَالنَّهَار) مثنى [4/361] مثنى ، وَالْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث غَرِيب بِهَذَا الْإِسْنَاد (وَرُوَاته) كلهم ثِقَات ، وَلَا أعرف لَهُ عِلّة .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ مثله من رِوَايَة عَلّي مَرْفُوعا ، وَنَحْوه عَن الْفضل بن الْعَبَّاس مَرْفُوعا .