[4/377] كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة [4/378] [4/379] كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث (فاثنان) وَخَمْسُونَ حَدِيثا .
الحَدِيث الأول
عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بِسبع وَعشْرين دَرَجَة " .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك وَلَفظ رِوَايَة الشَّافِعِي : "تفضل [ عَلَى ] صَلَاة الْفَذ" . وَهِي مَا فِي الْكتاب . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِلَفْظ : "الضعْف" بدل "الدرجَة" وبلفظ "(الْجُزْء") أَيْضا .
وَأخرجه مُسلم بِلَفْظ : "الدرجَة" وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد بِلَفْظ : "الدرجَة" .
[4/380] وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد من هَذَا الْوَجْه : " الصَّلَاة فِي (جمَاعَة) تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة ؛ فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة " .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَالَ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد فِي هَذَا الحَدِيث : " صَلَاة الرجل فِي الفلاة تضَاعف عَلَى صلَاته فِي الْجَمَاعَة " .
وَرَوَى هَذِه (الرِّوَايَة) الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور .
وَرَوَاهَا ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : " صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد عَلَى صلَاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة ، فَإِن صلاهَا بأرضٍ قِيٍّ فَأَتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة " .
وَقَوله : "قيّ" هُوَ بِالْقَافِ الْمَكْسُورَة (وَهُوَ) الفلاة كَمَا فِي رِوَايَة (أبي) دَاوُد وَالْحَاكِم .
(قَالَ الْحَاكِم ) عقب رِوَايَته للْحَدِيث : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ؛ فقد اتفقَا عَلَى الْحجَّة بروايات هِلَال بن (أبي) هِلَال (وَيُقَال) ابْن أبي مَيْمُونَة : وَيُقَال : ابْن عَلّي ، وَيُقَال : ابْن أُسَامَة . وَكله وَاحِد . انْتَهَى كَلَامه .
[4/381] وَاعْلَم أَن الْوَاقِع فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ هِلَال بن مَيْمُون ، وَهُوَ غير هَذَا ، وَلَيْسَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ من رجال د ق وَقد اخْتلف فِيهِ أَيْضا .
(وَقَالَ) أَبُو حَاتِم فِي حَقه : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، يكْتب حَدِيثه . (لَكِن) وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته"
.
وَأما هِلَال بن أبي هِلَال الَّذِي حَكَى الْخلاف فِيهِ فَهُوَ غير هَذَا فليتنبه (لَهُ) .
تَنْبِيهَانِ :
الأول : ذكرت فِي شرحي للعمدة ثَلَاثَة عشر وَجها فِي الْجمع بَين رِوَايَة "خمس وَعشْرين" و"سبع وَعشْرين" (فَرَاجعهَا) مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات وظفرت فِي هَذِه الْحَالة بِوَجْهَيْنِ آخَرين :
أَحدهمَا : أَنه حسب فِي أَحدهمَا دَرَجَة الِابْتِدَاء والانتهاء ، وَفِي (الْأُخْرَى) أسقطهما .
ثَانِيهمَا : أَنه يحمل أَحدهمَا عَلَى دَرَجَات كبار تعدل سبعا وَعشْرين دونهَا ، ونظيرها : أَنه جمع بَين كَلَام الشَّافِعِي (بذلك) فِي حد السّفر الطَّوِيل حَيْثُ قَالَ مرّة : إِنَّه سِتَّة وَأَرْبَعُونَ ميلًا - وَقَالَ مرّة : ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ .
[4/382] الثَّانِي : فِي "ضعفاء الْعقيلِيّ" من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " الْجَمَاعَة ثَلَاثَة (كلهم خمس) (وَعِشْرُونَ) دَرَجَة ؛ فَكلما زَاد رجل مِنْهُم فَلهُ دَرَجَة (فِي) عشرَة " . ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : الحَدِيث ثَابت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي فضل صَلَاة الْجَمَاعَة عَلَى صَلَاة الْفَذ (بضع) وَعشْرين دَرَجَة من غير وَجه ، فَأَما هَذَا اللَّفْظ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ
.