الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "(مَا) من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة وَلَا (فِي) بَدو ، لَا تُقَام فيهم الْجَمَاعَة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان " .
[4/387] هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي "سُنَنهمَا" ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" بأسانيد صَحِيحَة من رِوَايَة أبي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : "(فَعَلَيْك) بِالْجَمَاعَة ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُل الذِّئْب من الْغنم القاصية" . قَالَ السَّائِب - أحد رُوَاته - إِنَّمَا يَعْنِي بِالْجَمَاعَة : جمَاعَة الصَّلَاة .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي مَوَاضِع مِنْهُ :
إِحْدَاهَا : فِي أَوَائِل صَلَاة الْجَمَاعَة بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى (قَوْله) : "فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَة" (ثمَّ) قَالَ : هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد .
ثَانِيهَا : بعد هَذَا (الْموضع) بِثَلَاثَة أوراق بِلَفْظ : "الْجَمَاعَة" بِكَمَالِهِ .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَدُوق (رُوَاته) شَاهد لما تقدمه ، مُتَّفق [4/388] عَلَى الِاحْتِجَاج (برواته) إِلَّا السَّائِب بن حُبَيْش . قَالَ : وَقد عرف من مَذْهَب زَائِدَة - يَعْنِي الرَّاوِي عَن السَّائِب - أَنه لَا يحدث إِلَّا عَن الثِّقَات .
قلت : والسائب هَذَا وَثَّقَهُ الْعجلِيّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : من أهل الشَّام صَالح الحَدِيث لَا أعلم حدث عَنهُ غير زَائِدَة .
قلت : قد حدث عَنهُ أَيْضا حَفْص بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي . (وَأما الإِمَام ) أَحْمد (فَإِنَّهُ سُئِلَ) عَنهُ : أثقة هُوَ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي
.
ثَالِثهَا : فِي كتاب التَّفْسِير بِلَفْظ : "لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة . . ." ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" : ( مَا من خَمْسَة أَبْيَات لَا يجمعُونَ الصَّلَاة إِلَّا استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان " .
وَاعْلَم أَن لفظ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي إِيرَاد هَذَا الحَدِيث : " مَا من ثَلَاثَة فِي قَرْيَة لَا تُقَام فيهم الصَّلَاة إِلَّا استحاذ (عَلَيْهِم) الشَّيْطَان " وَزَاد فِي الْمُهَذّب : "فِي قَرْيَة وَلَا بَدو" وَقَالَ : "الْجَمَاعَة" بدل "الصَّلَاة" وَقَالَ : "استحوذ" بدل "استحاذ" مَعَ أَن فِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ : "استحوذ" بِالْوَاو - وَقَالَ : "وَلَا تُقَام" - بِإِثْبَات الْوَاو - وَلم أر من خرجه بإثباتها وَلَا (من) خرجه بِلَفْظ : "استحاذ" إِن لم يكن ذَلِك من (بعض) النساخ .
[4/389] وَقد قَالَ ابْن الْأَثِير فِي "نهايته" فِي "حوذ" (بعد) ذكره هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ "استحوذ" - بِالْوَاو - وَأَن الْمَعْنى : اسْتَوْلَى عَلَيْهِم وحواهم إِلَيْهِ . (هَذِه اللَّفْظَة) أحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصْل من غير إعلال خَارِجا عَن أخواتها نَحْو : استقال واستقام
.