|
[4/394] الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "نهَى النِّسَاء (عَن) الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد فِي جمَاعَة الرِّجَال (إِلَّا عجوزًا فِي منقلها) " . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني رَفعه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن عمر ، عَن المَسْعُودِيّ ، عَن سَلمَة بن كهيل ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : " وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا صلت امْرَأَة (صَلَاة) (أفضل) من صَلَاة [ تصليها ] فِي بَيتهَا (إِلَّا مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة) إِلَّا عجوزًا فِي مَنْقلها " . ثمَّ قَالَ : تَابعه جَعْفَر بن عون وَغَيره عَن المَسْعُودِيّ . [4/395] ( قلت : والمسعودي ثِقَة اخْتَلَط بِأخرَة ، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ) . (و) اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ تبع فِي إِيرَاده مَرْفُوعا صَاحب "الْمُهَذّب" فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك لَكِن لَفظه : " نهَى النِّسَاء عَن الْخُرُوج إِلَّا عجوزًا فِي منقليها " . وأعقبه الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث (الْمُهَذّب) بأثر ابْن مَسْعُود هَذَا فَقَط ، وَسكت عَلَيْهِ وَلم يتبعهُ بتصحيح وَلَا (بِتَضْعِيف) . وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي " شَرحه " : إِنَّه حَدِيث غَرِيب . وَخَالف فِي " خلاصته " فَذكره فِي فصل الضَّعِيف مِنْهَا ، وَهُوَ فرع عَن مَعْرفَته ، قَالَ فيهمَا : وَإِنَّمَا يعرف عَن ابْن مَسْعُود ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك بِإِسْنَاد ضَعِيف . فَائِدَة : (المنقل) - فتح الْمِيم أشهر من كسرهَا ، وَالْقَاف مَفْتُوحَة فيهمَا ، وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" عَن شَيْخه ابْن مَالك أَنه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح : الْخُف ، وبالضم : الْخُف المصلح . وَأطلق الرَّافِعِيّ فِي "شَرحه" [4/396] أَنه الْخُف . وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه الْخُف الْخلق . وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ فِي "تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب" قَالَ : أَرَادَ أَنَّهَا (مِمَّن) تخرج إِلَى السُّوق فِي خفيها وَهِي من الْعَجَائِز الَّتِي لَا يرغب فِيهَا ، وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي "خلاصته" (أَيْضا) لكنه رد عَلَيْهِ فِي "شَرحه" فَقَالَ : الصَّحِيح الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة : (الأول) . وَقَالَ فِي "تهذيبه" : لم يُقَيِّدهُ أهل اللُّغَة وَلَا غَيرهم بذلك وَإنَّهُ الْمُعْتَمد . قَالَ : وَالتَّقْيِيد بذلك قَالَه الإِمَام وَغَيره من الْفُقَهَاء . (قلت) : وَكَذَا الْجَوْهَرِي فِي "صحاحه" (وَأورد فِيهِ (الحَدِيث) شبه النَّقْل وَمثله المنقل - بِفَتْح النُّون وَكسرهَا -) وَفِي "التَّهْذِيب" للأزهري عَن أبي عبيد عَن الْأمَوِي : أَنه الْخُف . قَالَ أَبُو عبيد : لَوْلَا أَن الرِّوَايَة وَالشعر اتفقَا عَلَى فتح الْمِيم مَا كَانَ وَجه الْكَلَام عِنْدِي إِلَّا الْكسر . قَالَ الْأَزْهَرِي : وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاس ، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ : يُقَال للخف الْمعدل : والمنقل - بِكَسْر الْمِيم فيهمَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِي : المنقل بِفَتْحِهَا .
|