الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو أَمر عَلَيْكُم عبد أجدع مَا أَقَامَ فِيكُم (الصَّلَاة)) .
هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى صِحَة الِاقْتِدَاء بِالْعَبدِ ، وَتبع فِي إِيرَاده كَذَلِك ابْن الصّباغ وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهمَا من الْفُقَهَاء ، وَالَّذِي أعرفهُ بِلَفْظ : " اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي كَأَن رَأسه زبيبة مَا أَقَامَ فِيكُم كتاب الله " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" من رِوَايَة أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مُنْفَردا (بِهِ) ، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لأبي ذَر : "اسْمَع وأطع وَلَو لحبشي كَأَن رَأسه زبيبة " .
[4/447] وَفِي "صَحِيح مُسلم" من حَدِيث أم الْحصين الأحمسية - (مُنْفَردا بِهِ) - " أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ يَقُول : وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "عبدا حبشيًّا مجدعًا" (وَفِي رِوَايَة) لَهُ : "بمنى أَو بِعَرَفَات" ، وَفِي (رِوَايَة) (لَهُ) : " إِن (أَمر) عَلَيْكُم عبد مجدع - حسبتها (قَالَت) : أسود يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا " .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي كتاب اللبَاس من هَذَا الطَّرِيق - أَعنِي : من طَرِيق أم الْحصين - ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ .
وَيَنْبَغِي أَن يحمل كَلَامه عَلَى أَن مُرَاده أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ إِن وجد فِيهِ (شَرطه) فَإِنَّهُ فِي مُسلم فَلَا يسْتَدرك عَلَيْهِ .
وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث أبي ذَر قَالَ : " إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أسمع (وَأطِيع) وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف " . وَعند البُخَارِيّ :
[4/448] "وَلَو (لحبشي) كَأَن رَأسه زبيبة" وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أم سَلمَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " سَيكون أُمَرَاء (فتعرفون وتنكرون) ، فَمن عرف برِئ وَمن أنكر سلم ، وَلَكِن من رَضِي وتابع ، قَالُوا : أَفلا نقاتلهم ؟ قَالَ : لَا مَا صلوا "
.