|
[4/531] الحَدِيث الثَّالِث "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن مَعَه من الْمُهَاجِرين لما حجُّوا قصروا بِمَكَّة وَكَانَ لَهُم بهَا أهل وعشيرة" . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث يَحْيَى بن (أبي) إِسْحَاق ، عَن أنس قَالَ : "خرجنَا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجعْنَا إِلَى (الْمَدِينَة) . قلت : كم أَقَامَ بِمَكَّة ؟ قَالَ : عشرا" . وَلمُسلم : "خرجنَا من الْمَدِينَة (إِلَى) الْحَج . . ." ثمَّ ذكر مثله . قَالَ أَحْمد : إِنَّمَا وَجه هَذَا الحَدِيث أَنه حسب مقَام النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَكَّة وَمنى ، وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ غير هَذَا - (أَي فِي حجَّة الْوَدَاع) - وَاحْتج بِحَدِيث جَابر الثَّابِت فِي "الصَّحِيحَيْنِ" "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قدم مَكَّة (صَبِيحَة) رَابِعَة من ذِي الْحجَّة فَأَقَامَ بهَا الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وَصَلى [4/532] الصُّبْح فِي الْيَوْم الثَّامِن ، ثمَّ خرج إِلَى منى وَخرج (من) مَكَّة مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة بعد أَيَّام التَّشْرِيق" هَذَا مَعْنَاهُ وَالله أعلم . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام دخل مَكَّة عَام حجَّة الْوَدَاع يَوْم الْأَحَد ، وَخرج يَوْم الْخَمِيس إِلَى منى كل ذَلِك يقصر" . وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِن الوقفة - شرفها الله - كَانَت يَوْم (الْجُمُعَة) ، وَكَانَ دُخُوله يَوْم الْأَحَد وَخُرُوجه يَوْم الْخَمِيس وَقصر تِلْكَ الْمدَّة ، وَلم يحْسب يَوْم الدُّخُول وَلَا (يَوْم) الْخُرُوج (إِلَى منى) .
|