الحَدِيث (الثَّامِن)
(رُوِيَ) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "خِيَار عباد الله (الَّذين) إِذا سافروا قصروا" .
[4/577] هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق :
أَحدهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَفعه : " خياركم من قصر الصَّلَاة فِي السّفر وَأفْطر " ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" فَقَالَ : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ سهل بن عُثْمَان (العسكري) ، نَا غَالب بن فائد ، عَن إِسْرَائِيل ، عَن (خَالِد) ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا . . . فَذكره . فَقَالَ أبي : حَدثنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم ، أَنا إِسْرَائِيل ، عَن خَالِد (الْعَبْدي) عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر (مَرْفُوعا) قَالَ : وغالب بن فائد مغربي لَيْسَ بِهِ بَأْس .
قلت : وَقَالَ الْأَزْدِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ
.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "كتاب الدُّعَاء" من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا : "خير أمتِي الَّذين إِذا أساءوا اسْتَغْفرُوا وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذا سافروا قصروا وأفطروا" .
(الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث عُرْوَة بن رُوَيْم قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " خِيَار أمتِي من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي (رَسُول الله) وَإِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذا سافروا قصروا " .
[4/578] رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن (إِسْحَاق) القَاضِي فِي "أَحْكَام الْقُرْآن" عَلَى مَا حَكَاهُ عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" عَنهُ حَدثنَا نصر بن عَلّي ، نَا عِيسَى بن يُونُس ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عُرْوَة . . . فَذكره .
وَهَذَا مُرْسل ؛ عُرْوَة هَذَا لم يدْرك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَه أَبُو حَاتِم .
(الطَّرِيق الثَّالِث) : (من) حَدِيث سعيد بن الْمسيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " خِيَار أمتِي من قصر الصَّلَاة فِي السّفر أَو أفطر " .
رَوَاهُ إِسْمَاعِيل القَاضِي (أَيْضا فِي "أَحْكَامه" عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة ، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن سعيد بِهِ . وَهَذَا أَيْضا مُرْسل .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن ابْن أبي يَحْيَى ، عَن ابْن حَرْمَلَة - هُوَ عبد الرَّحْمَن - عَن ابْن الْمسيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "خياركم الَّذين إِذا سافروا قصروا (الصَّلَاة) وأفطروا - أَو قَالَ : لم يَصُومُوا" .
وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن الْقصر أفضل من الْإِتْمَام ، ويغني عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث صَحِيحَة مِنْهَا حَدِيث جَابر السالف (فِي الحَدِيث الثَّامِن) : "عَلَيْكُم (بِرُخْصَة) الله الَّتِي رخص لكم" وَمِنْهَا حَدِيث يعْلى عَن عمر السالف : "صَدَقَة تصدق الله [4/579] (بهَا) عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته" وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث .