الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن بعده لم يخطبوا إِلَّا قيَاما " .
أما خطبَته عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما فثابت فِي الصَّحِيح فِي (عدَّة أَحَادِيث) مِنْهَا حَدِيث جَابر بن سَمُرَة السالف فِي أثْنَاء الحَدِيث السَّادِس عشر ، وَمِنْهَا حَدِيث كَعْب السالف فِي الحَدِيث الْعَاشِر ، وَمِنْهَا حَدِيث (جَابر بن عبد [4/614] الله ، و(هُوَ) الحَدِيث الْعَاشِر ، وَمِنْهَا حَدِيث) ابْن (عمر) فِي الحَدِيث السَّادِس عشر .
وَأما خطْبَة من بعده كَذَلِك فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن (إِبْرَاهِيم بن) مُحَمَّد قَالَ : حَدثنِي صَالح مولَى التوأمة ، عَن أبي هُرَيْرَة " عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر وَعمر أَنهم كَانُوا يخطبون يَوْم الْجُمُعَة خطبتين عَلَى الْمِنْبَر قيَاما يفصلون بَينهمَا بِالْجُلُوسِ حَتَّى جلس مُعَاوِيَة فِي الْخطْبَة الأولَى فَخَطب جَالِسا ، وخطب فِي الثَّانِيَة (قَائِما) " قَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا بلغه - عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي ، عَن الْحسن بن صَالح ، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ : " رَأَيْت عليًّا يخْطب يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ لم يجلس حَتَّى فرغ " .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" : يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ لم يجلس فِي حَال الْخطْبَة خلاف مَا أحدث بعض الْأُمَرَاء من الْجُلُوس (فِيهَا) وَرَوَى فِي "سنَنه" عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ : "أول من أحدث الْقعُود عَلَى الْمِنْبَر مُعَاوِيَة " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يحْتَمل أَنه إِنَّمَا (قعد) لضعف (أَو) كبر أَو مرض .