|
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كلم قتلة ابْن أبي الْحقيق وسألهم عَن كَيْفيَّة قَتله فِي الْخطْبَة " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب " أَن الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى ابْن أبي [4/617] الْحقيق بِخَيْبَر ليقتلوه فَقَتَلُوهُ ، فقدموا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة ، فَقَالَ لَهُم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين رَآهُمْ : أفلحت الْوُجُوه . فَقَالُوا : أَفْلح وَجهك يَا رَسُول الله . قَالَ : أقتلتموه ؟ قَالُوا : نعم . فَدَعَا بِالسَّيْفِ الَّذِي قتل بِهِ وَهُوَ قَائِم عَلَى الْمِنْبَر فسلَّه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أجل ، هَذَا طَعَامه فِي ذُبَاب (السَّيْف) وَكَانَ الرَّهْط : عبد الله بن عتِيك ، وَعبد الله بن أنيس ، وأسود بن خزاعي حَلِيف لَهُم ، وَأَبُو قَتَادَة - فِيمَا يظنّ الزُّهْرِيّ - وَلَا يحفظ الزُّهْرِيّ الْخَامِس " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا وَإِن كَانَ مُرْسلا فَهُوَ مُرْسل جيد ، وَهَذِه قصَّة مَشْهُورَة فِيمَا بَين أَرْبَاب الْمَغَازِي . قَالَ : وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ . وَرُوِيَ عَن أبي الْأسود (عَن عُرْوَة) بن الزبير (فَذكر) هَذِه الْقِصَّة وَذكر مَعَهم مَسْعُود بن سِنَان . قَالَ : وَقد رُوِيَ من وَجه آخر موصلاً مُخْتَصرا (فَذكره) بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث (ابْن) عبد الله بن أنيس عَن أَبِيه قَالَ : " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى ابْن أبي الْحقيق . . ." فَذكره . وَقَالَ أَبُو نعيم فِي "معرفَة (الصَّحَابَة) " فِي تَرْجَمَة أَوْس بن خولي أَنه كَانَ أحد الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى ابْن أبي الْحقيق فَقتله . [4/618] قلت : وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْخَامِس الَّذِي لم (يحفظه) الزُّهْرِيّ . وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث ذكره الْغَزالِيّ فِي "بسيطه" و"وسيطه" عَلَى غير وَجهه فَقَالَ : " سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ابْن أبي الْحقيق عَن كَيْفيَّة الْقَتْل بعد قفوله من الْجِهَاد " وَهُوَ سَهْو فَاحش ، وَصَوَابه : "وَسَأَلَ الَّذين قتلوا ابْن أبي الْحقيق " كَمَا مَضَى ، وَكَذَا قَالَه الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَالظَّاهِر أَنه سقط لفظ قبله . وَأما إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَذكره أَولا عَلَى غير الصَّوَاب ، ثمَّ ذكره ثَانِيًا بعد بِوَرَقَة عَلَى الصَّوَاب ، وَأوردهُ بِلَفْظ : " صَحَّ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام . . ." فَذكره . وَابْن أبي الحُقيق - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وقافين بَينهمَا (يَاء) مثناة تَحت سَاكِنة - وَهُوَ أَبُو رَافع الْيَهُودِيّ ، كَانَ يُؤْذِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلذَلِك أرسل إِلَيْهِ جمَاعَة من الصَّحَابَة فَقَتَلُوهُ .
|