|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ عَن السَّائِب بن يزِيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : "كَانَ النداء يَوْم الْجُمُعَة أَوله إِذا جلس الإِمَام عَلَى الْمِنْبَر عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأبي بكر وَعمر ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان وَكثر النَّاس زَاد النداء الثَّالِث عَلَى الزَّوْرَاء " . هَذَا الحَدِيث (صَحِيح) رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ " أَن الَّذِي زَاد (التأذين) الثَّالِث يَوْم الْجُمُعَة عُثْمَان بن عَفَّان حِين كثر أهل الْمَدِينَة ، وَلم يكن للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُؤذن غير وَاحِد ، وَكَانَ التأذين يَوْم الْجُمُعَة حِين يجلس الإِمَام [ يَعْنِي ] عَلَى الْمِنْبَر " وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي الزُّهْرِيّ قَالَ : " لم يكن لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مُؤذن وَاحِد فِي الصَّلَوَات كلهَا فِي [4/629] الْجُمُعَة وَغَيرهَا يُؤذن وَيُقِيم ، وَكَانَ بِلَال يُؤذن إِذا جلس رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَيُقِيم إِذا نزل ، وَلأبي بكر وَعمر ، حَتَّى كَانَ عُثْمَان " (وَمن) مَرَاسِيل عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى : " أول من زَاد الْأَذَان بِالْمَدِينَةِ عُثْمَان . فَقَالَ عَطاء : كلا ، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاس دُعَاء وَلَا يُؤذن غير أَذَان وَاحِد " وَكَذَا حَكَى الشَّافِعِي عَن عَطاء أَنه أنكر أَن يكون عُثْمَان (أحدثه) (وَالَّذِي فعله عُثْمَان إِنَّمَا هُوَ تذكير) وَالَّذِي أَمر بِهِ إِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة . فَائِدَة : "الزَّوْرَاء" - بِالْفَتْح وَالْمدّ - : مَكَان مُتَّصِل بِالْمَدِينَةِ ، قَالَه أَبُو عبيد الْبكْرِيّ (فِي) الْأَمْكِنَة قَالَ : وَكَانَ بِهِ مَال لأحيحة بن الجلاح وَهُوَ الَّذِي عَنى بقوله :
| إِنِّي مُقيم عَلَى الزَّوْرَاء أعمرها | | إِن الْكَرِيم عَلَى الإخوان ذُو مَال | وَقَوله : "زَاد النداء الثَّالِث" إِنَّمَا سَمَّاهُ (أذانًا) لِأَن الْإِقَامَة تسمى أذانًا كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح : "بَين كل أذانين صَلَاة" .
|
|
|