[4/684] الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَمن مندوبات الْجُمُعَة أَلا يصل صَلَاة الْجُمُعَة بنافلة بعْدهَا (لَا) الرَّاتِبَة ، وَلَا غَيرهَا ، ويفصل بَينهَا وَبَين الرَّاتِبَة بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله ، أَو بالتحويل إِلَى مَوضِع آخر أَو بِكَلَام وَنَحْوه ، ذكره فِي "التَّتِمَّة" وَثَبت فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
هَذَا لَفظه وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث ابْن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي (بعد) الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته" . وَفِي "صَحِيح مُسلم" عَن السَّائِب ابْن أُخْت نمر قَالَ : "صليت مَعَ مُعَاوِيَة فِي الْمَقْصُورَة الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت ، فَلَمَّا (دخل) أرسل إليَّ فَقَالَ : لَا تعد لما فعلت ، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تكلم أَو تخرج ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أمرنَا) بذلك أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى نتكلم أَو نخرج" . وَفِي "سنَن أبي دَاوُد" بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عَطاء " أَنه رَأَى ابْن عمر يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة فينماز عَن مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَة قَلِيلا غير كثير [4/685] (فيركع) رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يمشي أنفس من ذَلِك فيركع أَربع رَكْعَات " وَأما حَدِيث عصمَة الْمَرْفُوع " إِذا صَلَّى أحدكُم الْجُمُعَة فَلَا يُصَلِّي بعْدهَا شَيْئا حَتَّى يتَكَلَّم أَو يخرج " فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" بإسنادٍ ضَعِيف لأجل الْفضل بن الْمُخْتَار الواهي .
وَمن الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل "كتاب الْوَصِيَّة" حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " حق لله عَلَى كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام ، يغسل رَأسه وَجَسَده " وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" . وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث طَاوس ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بِلَفْظ : " عَلَى كل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة جَابر مَرْفُوعا "(عَلَى) رجل مُسلم فِي كل سَبْعَة أَيَّام غسل يَوْم ، وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة " .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت ( أبي ) عَن حَدِيث جَابر هَذَا فَقَالَ : إِنَّه خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة
.
[4/686] (هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب) .