|
[5/130] الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى بهم فِي كسوف الشَّمْس ، وجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا " . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، وَلَفظ مُسلم : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام جهر فِي صَلَاة الخسوف بقرَاءَته ، فَصَلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات" . وَلَفظ البُخَارِيّ نَحوه ، وَقَالَ : تَابع مُحَمَّد بن مهْرَان - يَعْنِي شَيْخه وَشَيخ مُسلم - فِي هَذَا الحَدِيث شَقِيق بن حُسَيْن وَسليمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ فِي الْجَهْر . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبرنِي عُرْوَة ، عَن عَائِشَة : "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ قِرَاءَة طَوِيلَة يجْهر بهَا" يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : "كسفت الشَّمْس عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَصَلى بهم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبع سَجدَات ، وجهر بِالْقِرَاءَةِ" . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" وَقَالَ : عَلَى شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الإِمَام أَحْمد : حَدِيث عَائِشَة فِي الْجَهْر ينْفَرد بِهِ الزُّهْرِيّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : قَالَ البُخَارِيّ : حَدِيث عَائِشَة (فِي الْجَهْر) أصح من حَدِيث سَمُرَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : لكنه لَيْسَ بأصح من حَدِيث [5/131] ابْن عَبَّاس ، أَنه قَالَ فِي قِرَاءَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة " . قَالَ الشَّافِعِي : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنه لم يسمع مَا (قَرَأَ إِذْ) أَنه لَو سَمعه لم يقدره بِغَيْرِهِ . قَالَ : وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : "قُمْت إِلَى جنب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي خُسُوف الشَّمْس ، فَمَا سَمِعت مِنْهُ حرفا" . رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة والواقدي وَالْحكم ، وَهَؤُلَاء وَإِن كَانُوا لَا يحْتَج بهم فهم عدد ، وروايتهم هَذِه توَافق الرِّوَايَة الصَّحِيحَة عَن ابْن عَبَّاس ، وتوافق حَدِيث عَائِشَة فِي الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي كسوف الشَّمْس ، وَفِيه : "فحزرت قِرَاءَته ، فَرَأَيْت أَنه قَرَأَ بِسُورَة الْبَقَرَة ..." وسَاق الحَدِيث ، وَرُوَاته كلهم ثِقَات ، وتوافق رِوَايَة سَمُرَة بن جُنْدُب ، وَإِنَّمَا الْجَهْر عَن الزُّهْرِيّ فَقَط ، وَهُوَ وَإِن كَانَ حَافِظًا فَيُشبه أَن يكون الْعدَد أولَى بِالْحِفْظِ من الْوَاحِد .
|