الحَدِيث الثَّالِث
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَرْجَى الدُّعَاء دُعَاء الْأَخ للْأَخ بِظهْر الْغَيْب " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " إِن (أسْرع) الدُّعَاء إِجَابَة : دَعْوَة غَائِب لغَائِب " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ [5/149] وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن (عَمْرو ) عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمثلِهِ سَوَاء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَفِي إِسْنَاده الأفريقي ، وَهُوَ يضعف فِي الحَدِيث .
وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد ، وَقَالَ : حَدِيث حسن من رِوَايَة ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : " خمس دعوات لَا ترد : دَعْوَة الْحَاجِّ (حِين) يصدر ، ودعوة الْغَازِي (حَتَّى) يرجع ، ودعوة الْمَظْلُوم حَتَّى ينتصر ، ودعوة الْمَرِيض حَتَّى يبرأ ، ودعوة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ ، أسْرع هَؤُلَاءِ الدَّعْوَات إِجَابَة دَعْوَة الْأَخ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ " . وَرَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" من حَدِيث أم الدَّرْدَاء قَالَت : حَدثنِي سَيِّدي أَبُو الدَّرْدَاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة ، عِنْد رَأسه ملك مُوكل كلما دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ : آمين ، وَلَك بِمثل " . قَالَ الْحميدِي : ذكر خلف الوَاسِطِيّ هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أم الدَّرْدَاء ، وَقد أخرجه مُسلم كَمَا ذكر من حَدِيث صَفْوَان فِي كتاب الدُّعَاء ، وَلَكِن فِي الحَدِيث نَفسه أَن أَبَا الدَّرْدَاء أخْبرهَا بذلك . قَالَ البرقاني : وَأم الدَّرْدَاء هَذِه هِيَ الصُّغْرَى ، وَلَيْسَ لَهَا صُحْبَة وَلَا سَماع من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، [5/150] وَإِنَّمَا هُوَ (من) مُسْند أبي الدَّرْدَاء ، وَأما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة ، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيث . قَالَ (الْحَافِظ) محب الدِّين الطَّبَرِيّ فِي "أَحْكَامه" : وَلَو قيل : إِن الحَدِيث (عَنْهُمَا فرواية الْكُبْرَى) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَرِوَايَة) الصُّغْرَى عَن أبي الدَّرْدَاء . لم يبعد ذَلِك بل هُوَ الأولَى . قَالَ : وَقَوله : "بِمثل" هُوَ بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء ، وَقيل : بِفَتْحِهَا ، ومعناهما وَاحِد .
فَائِدَة :
هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى أَنه إِذا انْقَطع الْمِيَاه عَن طَائِفَة من الْمُسلمين اسْتحبَّ لغَيرهم أَن يصلوا ويستسقوا لَهُم ، ويسألوا الزِّيَادَة لأَنْفُسِهِمْ ، وَاسْتدلَّ لذَلِك الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيث أبي الدَّرْدَاء الَّذِي ذَكرْنَاهُ ، وَبِحَدِيث النُّعْمَان بن بشير الثَّابِت فِي "الصَّحِيحَيْنِ " عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " مَثَلُ الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مَثَلُ الْجَسَد ، إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى "
.