الحَدِيث (الْخَامِس) عشر
عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استسقى ، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" كَذَلِك ، وَنقل الرَّافِعِيّ وَغَيره عَن الْعلمَاء أَن هَكَذَا السّنة لمن دَعَا لدفع الْبلَاء أَن يَجْعَل ظهر كفيه إِلَى السَّمَاء ، فَإِذا سَأَلَ الله شَيْئا جعل بطن كفيه إِلَى السَّمَاء .
[5/171] وَفِي "مُسْند أَحْمد" : نَا ابْن إِسْحَاق ، نَا ابْن لَهِيعَة ، عَن حبَان بن وَاسع ، عَن خَلاد بن السَّائِب ، عَن أَبِيه " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا سَأَلَ جعل بَاطِن (كفيه) إِلَيْهِ ، وَإِذا استعاذ جعل ظاهرهما إِلَيْهِ " . وَقد سلف فِي الصَّلَاة (من) حَدِيث ابْن عَبَّاس : " سلوا الله ببطون أكفكم ، وَلَا تسألوه بظهورها " وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف كَمَا أسلفناه هُنَاكَ ، فَلَا يُعَارض هَذَا .
وَقد فَسَّر الْمُفَسِّرُونَ الرهب فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) بِالثَّانِي ؛ وَالْأول هُوَ : الرغب ، قَالَ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" : وَكَأَنَّهُ فِي حَال الرغب يسْأَل كالمستطعم ، وَفِي حَال الرهب يستعيذ ويستجير ، وَإِن أَتَى بِلَفْظ السُّؤَال فَهُوَ كالمستدفع عَن نَفسه
.