[5/179] كتاب الْجَنَائِز
[5/180] [5/181] كتاب الْجَنَائِز
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا .
أمَّا الْأَحَادِيث فمائة حَدِيث و(نَيف) .
الحَدِيث الأول
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات ، الْمَوْت " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، (رَوَاهُ) أَحْمد فِي "مُسْنده" وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجه فِي "سُنَنهمْ" ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - بأسانيد صَحِيحَة عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : " فَمَا ذكره عبد قطّ وَهُوَ فِي ضيق إِلَّا وَسعه عَلَيْهِ ، وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيَّقه عَلَيْهِ " . وَفِي لفظ : " كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يكثر أَن يَقُول : أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . ذكره فِي الزّهْد من "جَامعه" ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَاخِر "مُسْتَدْركه" [5/182] فِي أثْنَاء كتاب الرقَاق : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقَالَ الْحَافِظ ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيجه أَحَادِيث الشهَاب" : هَذَا حَدِيث غَرِيب صَحِيح ؛ لِأَن مُسلما أخرج لمُحَمد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة حَدِيثا . وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي مَوضِع ، وَالَّذين رووا عَنهُ هَذَا الحَدِيث ثِقَات ، قَالَ : فَيكون عَلَى شَرط مُسلم ، إِلَّا أَن يكون لَهُ عِلّة خفيت . قلت : ولعلها مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" أَنه رُوِيَ عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَعَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا مُرْسلا ، وَأَنه الصَّحِيح . وَأبْعد ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر هَذَا الحَدِيث فِي "علله" ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يثبت ؛ فَإِن مَدَاره عَلَى مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه . هَذَا كَلَامه وَلَا يُتابع عَلَيْهِ ، بل هُوَ حَدِيث حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ ، وصحيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن طَاهِر وهم أعلم مِنْهُ وَأجل ، وَمُحَمّد بن عَمْرو هَذَا من فرسَان "الصَّحِيحَيْنِ" ، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى مرّة أُخْرَى كَمَا نَقله عَنهُ فِي "ضُعَفَائِهِ" ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته" (وليَّنهَ) ، ذكره من حَدِيث أنس : " أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات - يَعْنِي : الْمَوْت " . وَأعله (بِأَنَّهُ حَدثهُ) بذلك ، قَالَ ابْن أبي [5/183] حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هُوَ حَدِيث بَاطِل ، لَا أصل لَهُ . عَلَى أَن (ابْن) السكن أخرجه فِي "صحاحه" ، وَهَذَا لَفظه عَن أنس قَالَ : " مر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَجْلِس من الْأَنْصَار وهم يَضْحَكُونَ ، فَقَالَ : أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات " . (و) ذكره من حَدِيث خَالِد بن جميل (عَن) يَحْيَى بن سعيد (عَن سعيد) بن الْمسيب ، عَن عمر . ذكره ابْن طَاهِر فِي "تَخْرِيج أَحَادِيث الشهَاب" (وَقَالَ : من قبل خَالِد فِيهِ) ، وَفِيهِمْ جَهَالَة ، وَسَعِيد بن الْمسيب لم يلق عمر ، وَلَا تصح رِوَايَته عَنهُ . وَذكره الْبَغَوِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم ، عَن أَبِيه ، مُرْسلا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
فَائِدَة : هاذم اللَّذَّات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لَيْسَ إِلَّا ، والهذم : الْقطع ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الهاذم - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة - : الْقَاطِع (كَمَا قَالَه الفاكهي فِي (شَرحه) ، وَكَذَا ذكره السُّهيْلي فِي "رَوْضِهِ" فِي غَزْوَة أحد عِنْد قتل وَحشِي لِحَمْزَة أَن الرِّوَايَة فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . وَأما بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاه : المزيل للشَّيْء من أَصله ، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا
.