الحَدِيث التَّاسِع بعد الْعشْرين
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا اسْتهلّ السقط صلي عَلَيْهِ " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من حَدِيث جَابر والمغيرة بن شُعْبَة ، أما حَدِيث [5/233] جَابر فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ ، عَن أبي الزبير ، (عَنهُ) مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : " ووُرِّثَ " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث قد اضْطربَ النَّاس فِيهِ ، فَرَوَاهُ بَعضهم عَن أبي الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ أَشْعَث (بن) سوار وَغير وَاحِد ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَوْقُوفا ، وَكَأن الْمَوْقُوف أصح . وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْمَوْقُوف أولَى بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : اخْتلف فِي رفع الحَدِيث عَلَى عَطاء ، فرفعه عَنهُ ابْن الصَّباح ، وَوَقفه مُحَمَّد بن إِسْحَاق ؛ رَوَاهُ عَن عَطاء عَن جَابر قَوْله . وروُي عَن أبي الزبير عَن جَابر ، أسْندهُ يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَنهُ ، وَوَقفه إِسْمَاعِيل بن مُسلم ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَوْله ، وروُي عَن شريك ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، وَلَا يَصح ذَلِك ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : عِلّة هَذَا الحَدِيث أَن أَبَا الزبير عنعن فِيهِ عَن جَابر ، وَلَيْسَ [5/234] هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ ، وَفِيه مَعَ ذَلِك إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ وَهُوَ ضَعِيف جدًّا . ورده ابْن حزم بِأبي الزبير أَيْضا وَقَالَ : إِنَّه مُدَلّس . وَلم يذكر أَنه سَمعه من جَابر ، وَذكره الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" هُنَا مَرْفُوعا مستشهدًا بِهِ ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي كتاب الْفَرَائِض بِدُونِ إِسْمَاعِيل ، (رَوَوْهُ فِي حَدِيث) سُفْيَان عَن أبي الزبير ، عَن جَابر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "إِذا اسْتهلّ الصَّبِي وُرِّث وَصلي عَلَيْهِ " قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : (وَلم) أَجِدهُ من حَدِيث الثَّوْريّ ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر (مَوْقُوفا ، فَكنت أحكمُ بِهِ . ثمَّ رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث الْمُغيرَة بن مُسلم ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ) مَرْفُوعا : " إِذا اسْتهلّ الصَّبِي ورث ، صلي عَلَيْهِ " . ثمَّ قَالَ : لَا أعلم أحدا رَفعه عَن أبي الزبير غير الْمُغيرَة ، وَقد (أوقفهُ) ابْن جريج وَغَيره ، وَقد [5/235] كتبناه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن (جَابر) (مَرْفُوعا) فَذكره كَمَا سلف ، وَاعْترض صَاحب "الْإِلْمَام" عَلَى الْحَاكِم فَقَالَ : أَبُو الزبير لَيْسَ من شَأْن البُخَارِيّ فِي الْأُصُول . وَأما حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي هَذَا الْبَاب ، وَأحمد فِي "مُسْنده" بِلَفْظ : " الرَّاكِب يسير خلف الْجِنَازَة ، والماشي عَن يَمِينهَا وشمالها قَرِيبا مِنْهَا ، والسقط يصلَّى عَلَيْهِ ويدعى لوَالِديهِ بالعافية وَالرَّحْمَة " قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَأقرهُ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي آخر كِتَابه "الاقتراح" قَالَ الْحَاكِم : وَشَاهده حَدِيث جَابر - يَعْنِي السالف - قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِإِسْمَاعِيل بن مُسلم ، يَعْنِي الْمَذْكُور فِي حَدِيث جَابر . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من قَول الْمُغيرَة ، ثمَّ قَالَ : لم يرفعهُ سُفْيَان . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : رُوِيَ (مَرْفُوعا ، وَأَنا) لَا أحفظ رَفعه (وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة [5/236] أَيْضا إِلَّا أَنهم قَالُوا " الطِّفْل " بدل "السقط" كَذَا هُوَ) فِي إِحْدَى روايتي أَحْمد وَالْحَاكِم ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح .
تَنْبِيه : ذكر الشَّيْخ فِي "الْمُهَذّب" هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن عَبَّاس ، وَلم أر من خرجه من هَذَا الْوَجْه ، وَقد بيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" لَهُ : إِنَّه غَرِيب
.