الحَدِيث (الثَّالِث) بعد الْأَرْبَعين
عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ فِيهَا - يَعْنِي فِي صَلَاة الْجِنَازَة - بِأم الْقُرْآن " .
هَذَا الحَدِيث تقدم قَرِيبا الْكَلَام عَلَيْهِ ، ويغني فِي الدّلَالَة عَنهُ - فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهِ عَلَى وجوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة - مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : "أَنه صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب ، وَقَالَ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة " . قَوْله : (سنة) هُوَ كَقَوْل الصَّحَابِيّ : "من السّنة كَذَا" وَهُوَ مَرْفُوع عَلَى الْأَصَح عِنْد الْأُصُولِيِّينَ والمحدثين ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ الِاتِّفَاق عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي بِإِسْنَاد البُخَارِيّ : "وَقَالَ : إِنَّهَا من السّنة" . وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : "إِنَّهَا من السّنة ، أَو من تَمام السّنة" ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " يجْهر بِالْقِرَاءَةِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا جهرت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة " إسنادها حسن . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" : " فجهر [5/268] بِالْحَمْد لله ، وَقَالَ : إِنَّمَا جهرت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة " يَعْنِي : لِتَعْلَمُوا أَن الْقِرَاءَة مَأْمُور بهَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ وَلابْن حبَان : " فَقَالَ : إِنَّه حق وَسنة " . قَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده صَحِيح ، وَفِي رِوَايَة للنسائي وَالْبَيْهَقِيّ : "فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة" . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ذكر السُّورَة غير مَحْفُوظ . وَرَوَى هَذِه الرِّوَايَة أَيْضا أَبُو يعْلى فِي "مُسْنده" ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : إسنادها صَحِيح .