الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : (إن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ : " اللَّحْد لنا ، والشق لغيرنا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب "السّنَن" الْأَرْبَعَة بِهَذَا [5/298] اللَّفْظ ، وَإِسْنَاده ضَعِيف ، فَإِن فِي إِسْنَاده عبد الْأَعْلَى بن عَامر ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ ، وَهُوَ غير مُحْتَج بحَديثه ، كَانَ ابْن مهْدي لَا يحدث عَنهُ ، وَوصف اضطرابه ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة : ضَعِيف الحَدِيث . زَاد أَبُو زرْعَة : رُبمَا رفع الحَدِيث وَرُبمَا وَقفه . قَالَ يَحْيَى : تعرف وتنكر . وَقَالَ مرّة : ثِقَة . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ ابْن عدي : حدث بأَشْيَاء لَا يُتَابع عَلَيْهَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : أرَى هَذَا الحَدِيث لَا يَصح من أَجله .
قلت : وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي "سنَنه الصِّحَاح" وَقد رُوِيَ من غير حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَى ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" فِي حَدِيث جرير بن عبد الله البَجلِيّ ، وَلَا يَصح أَيْضا ؛ فَإِن فِي إِسْنَاده عُثْمَان بن عُمَيْر البَجلِيّ الْكُوفِي الرَّاوِي عَن زَاذَان ، عَن جرير ، وكنيته أَبُو الْيَقظَان ، وَلَا يحْتَج بحَديثه ، قَالَ أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ ( يَحْيَى ) : حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن حبَان : اخْتَلَط حَتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج (بِهِ) .
[5/299] وَأغْرب ابْن السكن فَذكره فِي "سنَنه الصِّحَاح" ، وَذكر ابْن عدي أَنه لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد . وَلَيْسَ كَمَا ذكر ؛ فقد تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن مرّة ؛ فَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة عَنهُ ، عَن زَاذَان ، عَن جرير ، كَذَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ، وَعَمْرو بن مرّة هُوَ الْجملِي حجَّة أخرجُوا لَهُ ، ووثق ، ورماه أَبُو حَاتِم بالإرجاء ، وَتَابعه أَيْضا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا عَن الدبرِي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن الثَّوْريّ ، عَن سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن زَاذَان ، عَن جرير . وَتَابعه أَيْضا ثَابت ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن أسود بن عَامر ، ثَنَا عبد الحميد ، عَن ثَابت ، عَن زَاذَان ، عَن جرير بِنَحْوِهِ . وَتَابعه أَيْضا أَبُو جناب ، رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا من حَدِيثه عَن زَاذَان عَنهُ . وَفِي رِوَايَة للْإِمَام أَحْمد (ضعفه بِسَبَب) أبي الْيَقظَان السالف : "اللَّحْد لنا ، والشق لغيرنا لأهل الْكتاب" .
فَوَائِد :
الأولَى : لما رَوَى التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ : وَفِي الْبَاب عَن جرير ، وَعَائِشَة ، وَابْن عمر ، وَجَابِر . قَالَ ابْن مَنْدَه فِي "مستخرجه" : وَفِيه أَيْضا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب وَابْن مَسْعُود .
الثَّانِيَة : يعضد هَذَا الحَدِيث فِي تَقْدِيم اللَّحْد عَلَى الشق أَنه الَّذِي [5/300] اخْتَارَهُ الله - تَعَالَى - لنَبيه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، كَمَا ستعلمه ، وَفِي "صَحِيح مُسلم" عَن سعد بن أبي وَقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ : "الحدوا لي لحدًا ، وانصبوا عَلّي اللَّبن نصبا ، كَمَا صنع برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
الثَّالِثَة : الشق : بِفَتْح الشين (واللحد : بِفَتْح اللَّام وَضمّهَا لُغَتَانِ) ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الضريح ، الشق فِي وسط الْقَبْر ، واللحد فِي الْجَانِب .