|
الحَدِيث السَّادِس عَن معَاذ بن جبل رضي الله عَنهُ قَالَ : " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا " . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ عَن معَاذ من وُجُوه أَحدهَا : من رِوَايَة أبي وَائِل عَنهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما وَجهه إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من (كل) ثَلَاثِينَ تبيعًا (أَو تبيعة) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم - يَعْنِي محتلم - دِينَارا أَو عدله من (المعافر - ثِيَاب) تكون بِالْيمن - " وَلَفظ أَحْمد نَحوه ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : " أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى [5/427] تبلغ ثَلَاثِينَ (فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جَذَعَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ) فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بقرة مُسِنَّة " وَهَذِه الطَّرِيقَة مُنْقَطِعَة فَإِن أَبَا وَائِل إِنَّمَا أَخذه عَن مَسْرُوق عَن معَاذ كَمَا ستعلمه بعد . الْوَجْه الثَّانِي : من رِوَايَة شَقِيق ، عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم - وَهُوَ النَّخعِيّ - كِلَاهُمَا عَنهُ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ والدارمي وَلَفظ النَّسَائِيّ : " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة ثنية ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر" وَلَفظ الدَّارمِيّ : "من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة" قَالَ صَاحب "الإِمَام " : وَهَذِه الطَّرِيقَة - يَعْنِي طَريقَة إِبْرَاهِيم عَن - معَاذ لَا شكّ فِي انقطاعها . الْوَجْه الثَّالِث : من رِوَايَة طَاوس عَنهُ رَوَاهُ مَالك وَلَفظه "أَن معَاذًا أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَأَتَى بِمَا دون ذَلِك فأبى أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَقَالَ : لم أسمع من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فِيهِ ] شَيْئا حَتَّى أَلْقَاهُ [ فأسأله ] فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل أَن يقدم معَاذ بن جبل ، قَالَ ابْن عبد الْبر : حَدِيث طَاوس عِنْدهم عَن معَاذ غير مُتَّصِل وَيَقُولُونَ أَن طاوسًا لم يسمع من معَاذ شَيْئا وَقد رَوَاهُ قوم عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ ، إِلَّا أَن الَّذين أَرْسلُوهُ أثبت من الَّذين أسندوه . وَقَالَ عبد [5/428] الْحق : هَذَا هُوَ الصَّحِيح أَن معَاذًا قدم بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . (قلت : يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبَزَّار أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) قَالَ لَهُ : "لَيْسَ فِيهَا شَيْء" ، قَالَ عبد الْحق : وَطَاوُس لم يلق معَاذًا . إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ : إِنَّه عَالم بِأَمْر معَاذ ، وَإِن كَانَ لم يلقه عَلَى كَثْرَة من لقِيه مِمَّن أدْرك معَاذًا من أهل الْيمن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : طَاوس وَإِن لم يلق معَاذًا إِلَّا أَنه يماني وسيرة معَاذ بَينهم مَشْهُورَة . الْوَجْه الرَّابِع : من رِوَايَة يَحْيَى بن الحكم أَن معَاذًا قَالَ : " بَعَثَنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أصدق أهل الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ..." . الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد ، (عَن) مُعَاوِيَة (بن) عَمْرو ، [ عَن عبد الله بن وهب ] ، عَن (حَيْوَة) ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن سَلمَة بن (أُسَامَة) ، عَن يَحْيَى بِهِ . [5/429] الْوَجْه الْخَامِس : من رِوَايَة مَسْرُوق عَنهُ رَوَاهَا الدَّارمِيّ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَلَفظ الدَّارمِيّ : " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من الْبَقر (من كل ثَلَاثِينَ) تبيعًا حوليًا ، وَمن (كل) أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة " وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان : " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن فَأمرنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا أَو تبيعة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر " وَلَفظ أبي دَاوُد مثله وَقَالَ : " من كل حَال - يَعْنِي محتلمًا - دِينَارا أَو عدله (معافر) " المعافر ثِيَاب تكون بِالْيمن ، وَلَفظ النَّسَائِيّ " أَمرنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين بَعَثَنِي إِلَى الْيمن أَن لَا آخذ من الْبَقر شَيْئا حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ ، فَإِذا بلغت ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عجل تَابع جذع (أَو [5/430] جَذَعَة) حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ ، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ بقرة فَفِيهَا مُسِنَّة " . وَلَفظ ابْن مَاجَه " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من الْبَقر من كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل ثَلَاثِينَ (تبيع) أَو تبيعة " وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ كَلَفْظِ التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ (لَهُ) " من كل ثَلَاثِينَ بقرة (تبيع) ، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر " وَلَفظ الْحَاكِم عَن معَاذ " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَعثه إِلَى الْيمن وَأمره أَن يَأْخُذ من الْبَقر من كل ثَلَاثِينَ بقرة تبيعًا ، وَمن كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة ، وَمن كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر " وَفِي لفظ للبيهقي " وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة (ثنية) ، وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعًا أَو تبيعة " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن قَالَ : وَرُوِيَ مُرْسلا وَهُوَ أصح . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : أَن الْمُرْسل أصح . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث (صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : إِن كَانَ) مَسْرُوق سمع من معَاذ فَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَاكِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد) ابْن حزم فِي "الْمُحَلَّى" لما ذكر حَدِيث أبي وَائِل وَإِبْرَاهِيم : كِلَاهُمَا [5/431] عَن مَسْرُوق عَن معَاذ " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن ، وَأَمرَنِي أَن آخذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا وَمن كل أَرْبَعِينَ (بقرة) مُسِنَّة - وَقَالَ بَعضهم : ثنية " وَذكر أَن مسروقًا لم يلق معَاذًا ، إِن قيل إِن مسروقًا وَإِن كَانَ لم يلق معَاذًا فقد كَانَ بِالْيمن رجلا أَيَّام (كَون) معَاذ هُنَالك وَشَاهد أَحْكَامه فَهَذَا عِنْده عَن معَاذ ينْقل الكافة قُلْنَا : لو أن مسروقًا ذكر أَن الكافة أخْبرته بذلك عَن معَاذ لقامت بِهِ الْحجَّة بذلك ، فمسروق هُوَ الثِّقَة الإِمَام غير الْمُتَّهم لكنه لم يقل قطّ هَذَا ، وَلَا يحل أَن يُقَول مَسْرُوق مَا لم يقل فيكذب عَلَيْهِ ، وَلَكِن لما أمكن فِي ظَاهر الْأَمر أَن يكون عِنْد مَسْرُوق هَذَا الْخَبَر عَن تَوَاتر (أَو) عَن ثِقَة أَو عَن من لَا تجوز الرِّوَايَة عَنهُ ، لم يجز الْقطع فِي دين (الله) وَلَا عَلَى رَسُوله بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أكذب الحَدِيث ، وَنحن نقطع أَن هَذَا الْخَبَر لَو كَانَ عِنْد مَسْرُوق عَن ثِقَة لما كتمه ، وَلَو كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا طمسه الله تَعَالَى (المتكفل) بِحِفْظ الذّكر الْمنزل عَلَى نبيه عَلَيْهِ السَّلَام المتم لدينِهِ هَذَا الطمس ، حَتَّى لَا يَأْتِي إِلَّا من طَرِيق واهية هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي "الْأَحْكَام" (عَن أبي عمر ) أَنه قَالَ : مَسْرُوق لم يلق معَاذًا ، وغلطه ابْن الْقطَّان فِي ذَلِك وَقَالَ : لم يقل أَبُو عمر هَذَا قطّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي "تمهيده" : إِن إِسْنَاده [5/432] مُتَّصِل صَحِيح ثَابت ، وَقَالَ فِي "استذكاره" : أَن الحَدِيث (عَن مَسْرُوق) عَن معَاذ ثَابت مُتَّصِل ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَ أَنه مُنْقَطع هُوَ ابْن حزم ، فَقَالَ (فِي) أول الْمَسْأَلَة : إِنَّه حَدِيث مُنْقَطع وَأَن مسروقًا لم يلق معَاذًا واستدركه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : وجدنَا حَدِيث مَسْرُوق إِنَّمَا ذكر فِيهِ فعل معَاذ بِالْيمن فِي زَكَاة الْبَقر ، ومسروق بِلَا شكّ عندنَا أدْرك معَاذًا بسنه وعقله ، [ وَأدْركَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ رجل ] ، وَشَاهد أَحْكَامه يَقِينا ، وَأَفْتَى فِي أَيَّام عُمر وَهُوَ رجل ، وَكَانَ بِالْيمن أَيَّام معَاذ يُشَاهد أَحْكَامه هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ همداني النّسَب يماني الدَّار ، فصح أَن مسروقًا وَإِن لم يسمعهُ من معَاذ فَإِنَّهُ عِنْده بِنَقْل الكافة من أهل بَلَده كَذَلِك عَن معَاذ فِي أَخذه لذَلِك عَن عهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الكافة هَذَا آخر كَلَام ابْن حزم عَلَى مَا نَقله ابْن الْقطَّان عَنهُ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلم أقل بعد أَن مسروقًا سمع من معَاذ وَإِنَّمَا أَقُول إِنَّه يجب عَلَى أصولهم أَن يحكم بحَديثه عَن معَاذ ، بِحكم حَدِيث المتعاصرين الَّذين لم يعلم انْتِفَاء اللِّقَاء بَينهمَا ، فَإِن الحكم فِيهِ أَن يحكم لَهُ بالاتصال عِنْد الْجُمْهُور . وَشرط البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ أَن يعلم اجْتِمَاعهمَا ، (وَلَو) مرّة وَاحِدَة (فهما) - أَعنِي البُخَارِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ - إِذا لم يعلمَا لِقَاء أَحدهمَا [5/433] للْآخر لَا يَقُولَانِ فِي حَدِيث أَحدهمَا عَن الآخر مُنْقَطع ؛ إِنَّمَا يَقُولَانِ (لم يثبت) سَماع فلَان من فلَان ، فَإِذن لَيْسَ فِي حَدِيث المتعاصرين إِلَّا رأيان ، أَحدهمَا : أَنه مَحْمُول عَلَى الِاتِّصَال ، وَالْآخر : أَن يُقَال : لم يعلم اتِّصَال مَا بَينهمَا ، وَأما الثَّالِث : وَهُوَ أَنه مُنْقَطع فَلَا . هَذَا آخر كَلَام ابْن الْقطَّان . وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" من هَذَا الْوَجْه كَمَا مَضَى ، وَمن شَرطه الِاتِّصَال . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ فَقَالَ : (إِن من (رَوَاهُ) عَن أبي وَائِل) ، (عَن مَسْرُوق) ، عَن معَاذ . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : صَلَّى مَسْرُوق خلف أبي بكر و(لَقِي) عمر وعليًّا وَسَمَّى جمَاعَة من الصَّحَابَة . وَكَانَت وَفَاة معَاذ سنة ثَمَانِي عشرَة ، فِي طاعون عمواس ، فالسن واللقاء مُحْتَمل لإدراك مَسْرُوق معَاذًا ، وَالِاخْتِلَاف السائر فِيهِ لَا يضرّهُ . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : رَوَى معمر ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، عَن مَسْرُوق ، عَن معَاذ . الحَدِيث ، وَفِيه : "وَمن كل حالم أَو حالمة دِينَار" . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : معمر إِذا رَوَى عَن غير الزُّهْرِيّ يغلط كثيرا ، يُشِير [5/434] بذلك إِلَى غلطه فِي زِيَادَة قَوْله : "أَو حالمة" . ثَانِيهَا : قَالَ عبد الْحق : لَيْسَ فِي (زَكَاة) الْبَقر حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . قلت : أَي فِي النصب ، لَا فِي الأَصْل ؛ فَإِن فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر : " مَا من صَاحب إبل وَلَا بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا ..." الحَدِيث . وَقَالَ (ابْن حزم) : صَحَّ الْإِجْمَاع الْمُتَيَقن الْمَقْطُوع بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ أَن فِي كل خمسين بقرة بقرة ، فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا ، وَمَا دون ذَلِك فمختلف فِيهِ ، وَلَا نَص فِي إِيجَابه . وَاعْتَرضهُ صَاحب "الإِمَام" بِحَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " فِي كل ثَلَاثِينَ (باقورة تبيع جذع أَو جَذَعَة ، وَفِي كل أَرْبَعِينَ) باقورة بقرة " . قَالَ : وَهِي مُتَّصِلَة ظَاهرا فَإِذا صحت عَن الزُّهْرِيّ (فَيعْمل) بهَا . قلت : حَتَّى يَصح عَنهُ ، وستعلم مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الدِّيات - إِن [5/435] شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن الرَّافِعِيّ تعرض لَهُ هُنَاكَ . قلت : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث معَاذ ، لَكِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَن المَسْعُودِيّ ، مُدَلّس ومختلط . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي "الاستذكار" فِي بَاب صَدَقَة الْمَاشِيَة : لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن السّنة فِي زَكَاة الْبَقر عَلَى مَا (فِي) حَدِيث معَاذ هَذَا ، وَأَنه النّصاب الْمجمع عَلَيْهِ فِيهَا . ثَالِثهَا : الْبَقر اسْم جنس ، يَقع عَلَى الذّكر وَالْأُنْثَى ، واحدتها بقرة وباقورة ، وَهُوَ مُشْتَقّ من بقرت الشَّيْء إِذا شققته ؛ لِأَنَّهَا تشق الأَرْض بالحراثة . وَقد تَكَلَّمت عَلَى لفظ الْعدْل والمعافر فِي تخريجي لأحاديث "الْمُهَذّب" فَرَاجعه مِنْهُ . رَابِعهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ عَن "نِهَايَة الإِمَام" : إِنَّه ورد فِي الْأَخْبَار الْجذع مَكَان التبيع . قلت : وَقد (سلف) : "عجل تبيع جذع أَو جَذَعَة" وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس (السالفة) "لما بعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - معَاذًا إِلَى الْيمن أمره أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيعًا أَو تبيعة جذعًا أَو جَذَعَة ، وَمن كل أَرْبَعِينَ [5/436] (بقرة) بقرة مُسِنَّة " .
|