|
الحَدِيث الثَّالِث يرْوَى أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة " . هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : أَصْحَابنَا يَرْوُونَهُ فِي تعاليقهم ، لست أحفظ لَهُ إِسْنَادًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" : هَذَا حَدِيث ضَعِيف جدًّا لَا يعرف . قلت : قد أخرجه ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" ، من حَدِيث شريك ، عَن أبي حَمْزَة - بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة - عَن الشّعبِيّ ، عَن فَاطِمَة بنت قيس أَنَّهَا سَمِعت تَعْنِي - النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : "لَيْسَ فِي المَال حق سُوَى الزَّكَاة " . وَكَذَا عزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" إِلَيْهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا هُوَ فِي النُّسْخَة الَّتِي فِيهَا روايتنا بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقد (أدرجه تَحت) تَرْجَمَة : مَا أُدي زَكَاته فَلَيْسَ بكنز ، قَالَ : وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَن لفظ الحَدِيث كَذَلِك . [5/479] قلت : وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" سَوَاء ، وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد رُوِيَ بِهِ حَدِيث (فِي ضد) هَذَا الْمَعْنى وَهَذَا لَفظه : " إِن فِي المَال حقًّا سُوَى الزَّكَاة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ ، وَأَبُو حَمْزَة مَيْمُون الْأَعْوَر يضعف . قَالَ : وَرَوَاهُ بَيَان وَإِسْمَاعِيل بن سَالم عَن الشّعبِيّ قَوْله ، وَهَذَا أصح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : يرويهِ رجلَانِ ضعيفان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب مقَالَته السالفة : وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث (مِنْهَا) حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس " أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَو قَالَت : سُئل - عَن هَذِه الْآيَة : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قَالَ : "إِن فِي المَال حقًّا سُوَى الزَّكَاة" وتلا هَذِه الْآيَة : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ إِلَى قَوْله تَعَالَى : وَآتَى الزَّكَاةَ . ثمَّ قَالَ : وَهَذَا حَدِيث يعرف بِأبي حَمْزَة مَيْمُون الْأَعْوَر كُوفِي ، وَقد جرحه أَحْمد وَيَحْيَى فَمن بعدهمَا من حفاظ الحَدِيث . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن مُحَمَّد بن الصَّباح ، عَن هشيم ، عَن عذافر ، عَن الْحسن ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا : " من أَدَّى [5/480] زَكَاة مَاله فقد أدّى الْحق الَّذِي عَلَيْهِ ، وَمن زَاد فَهُوَ أفضل " . وَمِنْهَا : حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، رَفعه : " إِذا أدّيت الزَّكَاة فقد قضيت مَا عَلَيْك ، وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ ، لم يكن لَهُ فِيهِ أجر ، وَكَانَ (إصره) عَلَيْهِ " . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ هَذَا ، وَقَالَ : غَرِيب . وَمِنْهَا : حَدِيث جَابر ، (رَفعه) : " إِذا أدّيت زَكَاة مَالك فقد أذهبت عَنْك شَره" . قَالَ : رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا ، وَالْمَوْقُوف أصح ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قَالَ : وَشَاهده حَدِيث أبي هُرَيْرَة . قَالَ : وَهُوَ شَاهد صَحِيح .
|