الحَدِيث الرَّابِع
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "فِي كل أَرْبَعِينَ من الْإِبِل السَّائِمَة بنت لبون ، (من أَعْطَاهَا) مُؤْتَجِرًا فَلهُ أجرهَا ، وَمن منعهَا فإِنَّا آخِذُوهَا وَشطر مَاله ، عَزمَة من عَزمَات رَبنَا ، لَيْسَ لآل مُحَمَّد مِنْهَا شَيْء " .
[5/481] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" ، من حَدِيث بهز - بالزاي - ابْن (حَكِيم) - بِفَتْح أَوله - ابن مُعَاوِيَة بن حيدة - بِفَتْح الْحَاء (الْمُهْملَة) ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة - عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لَهُم ، إِلَّا أَن أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ قَالُوا : " شطر (إبِله " بدل) "مَاله" وَإِلَّا أَحْمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فَقَالُوا : "لَا يحل لآل مُحَمَّد مِنْهَا شَيْء " بدل "لَيْسَ" .
وَإسْنَاد هَذَا الحَدِيث صَحِيح إِلَى بهز ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيث بهز ، فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : هُوَ ثِقَة . وَسُئِلَ أَيْضا عَن أَبِيه عَن جده ؟ فَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح إِذا كَانَ دونه ثِقَة .
قلت : وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَنهُ أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ومعتمر ، وَعبد الْوَارِث . وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : ثِقَة . وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي : هُوَ عِنْدِي حجَّة . وَقَالَ مرّة أُخْرَى : أَحَادِيثه صِحَاح
وَحسن التِّرْمِذِيّ حَدِيثه " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة [5/482] وَالسَّلَام حبس رجلا فِي تُهْمَة فخلى سَبيله " وَقَالَ الْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى مَا قدمنَا ذكره من تَصْحِيح هَذِه الصَّحِيفَة وَلم يخرجَاهُ . وَأَشَارَ الْحَاكِم بذلك إِلَى مقَالَته فِي أول كتاب الْإِيمَان : لَا أعلم خلافًا بَين أَكثر أَئِمَّة أهل النَّقْل فِي عَدَالَة بهز بن حَكِيم وَأَنه يجمع حَدِيثه . قَالَ : وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي الْجَامِع الصَّحِيح .
قلت : وَإِن كَانَ (قَالَ) فِي حَقه : خَارِجَة مُخْتَلفُونَ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "الضُّعَفَاء" : بهز كَانَ يُخطئ كثيرا . (فَأَما أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُمَا يحتجان بِهِ ويرويان عَنهُ) ، وَتَركه جمَاعَة من أَصْحَابنَا وأئمتنا ، وَلَوْلَا هَذَا الحَدِيث لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثِّقَات ، وَهُوَ مِمَّن أستخير الله فِيهِ .
وَاعْترض الذَّهَبِيّ عَلَيْهِ فِي هَذِه الْعبارَة ، فَقَالَ فِي "الْمِيزَان" : مَا تَركه عَالم قطّ ، وَإِنَّمَا (اخْتلفُوا) فِي الِاحْتِجَاج بِهِ .
قلت : سَيَأْتِي (أَي) عَن بَعضهم عدم الِاحْتِجَاج بِهِ (كَمَا) قَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ فِي رواياته ، وَلم أر أحدا تخلف عَنهُ فِي الرِّوَايَة من الثِّقَات ، وَلم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، وَأَرْجُو أَنه إِذا حدث عَنهُ ثِقَة فَلَا بَأْس بحَديثه ، وَرَوَى عَنهُ ثِقَات النَّاس وَجَمَاعَة من الْأَئِمَّة .
[5/483] وعدهم ، وَقَالَ صَالح جزرة : بهز عَن أَبِيه عَن جده إِسْنَاد أَعْرَابِي . وَقَالَ أَحْمد بن بشير : أَتَيْته فَوَجَدته يلْعَب بالشطرنج . وَنقل الذَّهَبِيّ فِي "الْمِيزَان" عَن الْحَاكِم أَنه (قَالَ) : هُوَ ثِقَة ، إِنَّمَا أسقط من الصَّحِيح ؛ لِأَن رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده شَاذَّة لَا متابع لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ شيخ يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : صَالح وَلكنه لَيْسَ بالمشهور . وَقَالَ الشَّافِعِي : لَيْسَ بِحجَّة
. وَقَالَ ابْن حزم فِي "محلاه" : هَذَا خبر لَا يَصح ؛ لِأَن بهز بن حَكِيم غير مَشْهُور بِالْعَدَالَةِ ووالده كَذَلِك . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر (مِنْهُ) : بهز لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَحَكِيم ضَعِيف .
وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى أبي حَاتِم فِي قَوْله : "لَا يحْتَج بِهِ" ، فَقَالَ : يَنْبَغِي أَن لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا بِحجَّة ، وبهز ثِقَة عِنْد من علمه . وَقد وَثَّقَهُ غير من ذكر ؛ كَابْن الْجَارُود وَالنَّسَائِيّ ، وَصحح التِّرْمِذِيّ رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده وَقَالَ ( أَبُو) جَعْفَر السبتي : إِسْنَاد بهز عَن أَبِيه عَن جده صَحِيح . قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن : سَأَلت ابْن معِين : هَل رَوَى شُعْبَة عَن بهز ؟ قَالَ : نعم رَوَى عَنهُ حَدِيث "(أَتَرْعَوْنَ) عَن ذكر الْفَاجِر" وَقد كَانَ شُعْبَة متوقفًا عَنهُ ، فَلَمَّا رَوَى هَذَا الحَدِيث كتبه وأبرأه مِمَّا اتهمه بِهِ . قلت : فكم لَهُ عَن أَبِيه عَن جده ؟ قَالَ : أَحَادِيث . قلت لأبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل : مَا [5/484] تَقول فِي بهز ؟ قَالَ : سَأَلت غندرًا عَنهُ فَقَالَ : ثِقَة كَانَ شُعْبَة مَسّه ، ثمَّ تبين مَعْنَاهُ فَكتب عَنهُ . وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة : كَانَ من خِيَار النَّاس . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلَيْسَ بضار لَهُ حِكَايَة الشطرنج الْمُتَقَدّمَة فَإِن استباحته مَسْأَلَة فقهية (مشتبهة) .
قلت : وَمن أغرب الْعبارَات (فِيهِ) قَول ابْن الطلاع فِي أَوَائِل "أَحْكَامه" : بهز بن حَكِيم مَجْهُول عِنْد بعض أهل الْعلم ، وَأدْخلهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْوضُوء فَدلَّ عَلَى أَنه مَعْرُوف . وَلَا أعلم أحدا أطلق هَذِه الْعبارَة عَلَيْهِ ، وَأما طعن (ابْن) حزم فِي وَالِده فَفِيهِ وَقْفَة ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وعلق عَنهُ البُخَارِيّ وَعَن وَالِده فِي الصَّحِيح ، وَرَوَى لَهما فِي الْأَدَب خَارجه
.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : قَالَ الشَّافِعِي : وَلَا يثبت أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ أَن تُؤْخَذ الصَّدَقَة وَشطر إبل (الغال) لصدقته ، وَلَو ثَبت قُلْنَا بِهِ .
وَهَذَا تَصْرِيح من الإِمَام الشَّافِعِي بِأَن أهل الحَدِيث ضعفوا هَذَا الحَدِيث
. قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث قد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" ، فَأَما البُخَارِيّ وَمُسلم فَإِنَّهُمَا لم [ يخرجَاهُ جَريا عَلَى عَادَتهمَا فِي أَن [5/485] الصَّحَابِيّ أَو التَّابِعِيّ إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد لم ] يخرّجا حَدِيثه فِي الصَّحِيح ، وَمُعَاوِيَة بن حيدة [ الْقشيرِي ] لم يثبت عِنْدهمَا رِوَايَة ثِقَة عَنهُ ، غير ابْنه ، فَلم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح .
وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك الْمُنْذِرِيّ ، فَقَالَ فِي "حَوَاشِي السّنَن" : بهز ثِقَة ، وجده مُعَاوِيَة بن حيدة (الْقشيرِي) صحبته مَشْهُورَة ، وَمُعَاوِيَة بن حيدة لم تثبت عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم رِوَايَة ثِقَة عَنهُ ، غير ابْنه .
وَهَذَا الْكَلَام معترض عَلَيْهِ من وَجْهَيْن ؛ أَحدهمَا : أَن دَعْوَى عَادَتهمَا فِي أَن الصحابي أَو التَّابِعِيّ إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا راو واحد لم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح لم يثبت ، وَقد أبطل ذَلِك الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْمصْرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي يبين فِيهِ أَوْهَام "الْمدْخل" للْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي هَذِه الْمقَالة [ مَعَ ] الْحَاكِم ، وَذكر ابْن الصّلاح فِي كِتَابه "عُلُوم الحَدِيث" جمَاعَة خرج لَهُم فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُم إِلَّا راو وَاحِد ، لَكِن (نقضته) عَلَيْهِ فِي اختصاري لَهُ ، فراجع ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات .
وَمِمَّنْ أبطل مقَالَة الْحَاكِم ابْن الْجَوْزِيّ فِي "مَوْضُوعَاته" فَإِنَّهُ قَالَ : هَذِه مجازفة مِنْهُ وَظن ، وَهُوَ ظن غلط . ثمَّ ذكر الْأَمْثِلَة الَّتِي [5/486] نقلناها عَن ابْن الصّلاح والِاعْتِرَاض عَلَيْهِ .
الْوَجْه الثَّانِي : أَن قَوْله لم تثبت (عِنْدهمَا) رِوَايَة (ثِقَة) عَنهُ ، غير ابْنه ، لَيْسَ عَلَى جِهَة النَّقْل عَنْهُمَا بذلك ، وَكَأَنَّهُ من بَاب الظَّن .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : وَلَا يتعيَّن أَن يكون تَركهمَا لتخريجه هَذِه الْعلَّة الَّتِي ذكرهَا ، فَيجوز أَن يكون ذَلِك لِأَنَّهُمَا لم يريَا بَهْزًا من شَرطهمَا .
تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : بهز بالزاي كَمَا سلف ، وبإسكان الْهَاء وَفتح الْبَاء .
وَقَوله : "مُؤْتَجِرًا" أَي طَالبا لِلْأجرِ . وَقَوله : "عَزمَة" هُوَ بِإِسْكَان الزَّاي ، وَهُوَ مَرْفُوع ؛ لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره : ذَلِك عَزمَة . وَقَوله : "(من) عَزمَات" هُوَ بِفَتْح الزَّاي ؛ أَي حقّ لا بد مِنْهُ . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : "عَزِيمَة" بِكَسْر الزَّاي ، ثمَّ يَاء (مثناة تَحت) ، وَالْمَشْهُور "عَزمَة" . وَقَوله : "وَمن منعهَا" هَكَذَا هُوَ بِالْوَاو "وَمن" مَعْطُوف عَلَى أول الحَدِيث وَهُوَ "من أَعْطَاهَا" .
[5/487] الثَّانِي : هَذَا الحَدِيث جعله الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب ، وَمِنْهُم الْبَيْهَقِيّ فِي كتبه مَنْسُوخا ؛ ذكره فِي "سنَنه" و"خلافياته" و"مَعْرفَته" ، وَأَنه كَانَ حِين كَانَت الْعقُوبَة بِالْمَالِ ، قَالَ فِي "سنَنه" : وَقد كَانَ تضعف الغرامة عَلَى من سرق فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ، ثمَّ صَار مَنْسُوخا . وَاسْتدلَّ الشَّافِعِي عَلَى نسخه بِحَدِيث الْبَراء بن عَازِب فِيمَا أفسدت نَاقَته ، فَلم ينْقل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي تِلْكَ الْقِصَّة أَنه أَضْعَف الغرامة ، بل نقل فِيهَا حكمه بِالضَّمَانِ فَقَط ، فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا من ذَلِك .
وضعَّفَ النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" القَوْل بذلك فَقَالَ : أجَاب الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" - قلت : و"السّنَن" و"الخلافيات" - عَن حَدِيث بهز بِأَنَّهُ مَنْسُوخ . قَالَ : و(هَذَا) الْجَواب ضَعِيف من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن مَا ادعوهُ من كَون الْعقُوبَة كَانَت بالأموال فِي أول الْإِسْلَام لَيْسَ بِثَابِت وَلَا مَعْرُوف .
وَالثَّانِي : أَن النّسخ إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذا علم التَّارِيخ ، وَلَيْسَ هُنَا علم بذلك .
قَالَ : وَالْجَوَاب الصَّحِيح تَضْعِيف الحَدِيث كَمَا قَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ - رَحمهَما الله تَعَالَى - هَذَا آخر كَلَامه . وَالظَّاهِر حسن الحَدِيث ، (فَلهَذَا) احْتج بِهِ (الْأَكْثَرُونَ) كَمَا سلف ، وَقد قَالَ هُوَ فِي كِتَابه "تَهْذِيب الْأَسْمَاء" : إِن يَحْيَى بن معِين وَالْجُمْهُور وثقوه [5/488] وَاحْتَجُّوا بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد . كَمَا سلف ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : حَدِيث حسن .
وَذكر هَذَا الحَدِيث الإِمَام أَحْمد فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا وَجهه . وَسُئِلَ عَن إِسْنَاده ؟ فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي صَالح الْإِسْنَاد .
وَنقل ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه "جَامع الْأُصُول" وَكَذَلِكَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه "جَامع المسانيد" ، عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الْحَافِظ ؛ أَنه قَالَ : غلط الرَّاوِي فِي لفظ رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ، وَإِنَّمَا هُوَ " شطر مَاله " يَعْنِي أَنه يَجْعَل (مَاله) شطرين فَيتَخَيَّر عَلَيْهِ الْمُصدق ، (وَيَأْخُذ) الصَّدَقَة من خير الشطرين ؛ عُقُوبَة لمَنعه الزَّكَاة ، فَأَما مَا لَا يلْزمه فَلَا .
قَالَ ابْن الْأَثِير : وَنقل عَن الشَّافِعِي أَنه رَجَعَ إِلَى هَذَا الحَدِيث فِي الْقَدِيم ، وَخَالفهُ فِي الْجَدِيد وَجعله مَنْسُوخا ؛ فَإِن ذَلِك كَانَ حَيْثُ كَانَت الْعقُوبَة بِالْمَالِ ثمَّ نسخ .
قَالَ : وَهَذَا القَوْل من الشَّافِعِي يرد مَا ذهب إِلَيْهِ الْحَرْبِيّ (من تغليط) الرَّاوِي ، فَإِن الشَّافِعِي جعله (حجَّة) لقَوْله الْقَدِيم
.