الحَدِيث السَّابِع عشر
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عبد الله بن رَوَاحَة خارصًا " .
هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا ، سَابِقًا ولاحقًا ، مُسْتَوفى وَاضحا .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ أَنه بعث مَعَه غَيره ، فَيجوز أَن يكون ذَلِك [5/544] فِي وَقْتَيْنِ ، وَيجوز أَن يكون الْمَبْعُوث مَعَه معينا أَو كَاتبا .
قلت : بَعثه (مَعَه) غَيره غَرِيب ، وَإِن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام خُرَّاص غَيره ؛ إِذْ فِي "الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير" من حَدِيث جَابر " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يبْعَث رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ : فَرْوَة بن عَمْرو ، فيخرص ثَمَرَة أهل الْمَدِينَة " .
وَفِي إِسْنَاده حرَام بن عُثْمَان ، وَالرِّوَايَة عَنهُ حرَام ، وَفِيه أَيْضا من حَدِيث رَافع بن خديج " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يبْعَث فَرْوَة بن عَمْرو يخرص النّخل ، فَإِذا دخل الْحَائِط حسب مَا فِيهِ من الأقناء ، ثمَّ ضرب بَعْضهَا عَلَى بعض عَلَى مَا يرَى فِيهَا وَلَا يُخطئ " وَفِي إِسْنَاده إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة ، وَهُوَ مَتْرُوك ، وَفِيه أَيْضا عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ : "إِنَّمَا خرص عبد الله بن رَوَاحَة عَلَى أهل خَيْبَر عَاما وَاحِدًا ، ثمَّ إِن (جَبَّار) بن صَخْر كَانَ يَبْعَثهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد ابْن رَوَاحَة فيخرص عَلَيْهِم " . وَرَوَى ابْن مَنْدَه (من) حَدِيث مُحَمَّد بن [ مغيث ] الجرشِي - وَلَا أعرفهُ - عَن الصَّلْت بن زبيد بن الصَّلْت الْمدنِي ، عَن أَبِيه ، عَن جده " أَنه [5/545] عَلَيْهِ السَّلَام اسْتَعْملهُ عَلَى الْخرص ، فَقَالَ : أثبت لنا النّصْف وأبق لَهُم النّصْف ؛ فَإِنَّهُم يسرقون وَلَا يصل إِلَيْهِم " . وَقد أسلفنا "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث سهل بن أبي حثْمَة خارصًا " أَيْضا ، وَفِي "شرح التَّعْجِيز" لمصنفه أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَهُ خراص معينون : حويصة ومحيصة وفروة وَغَيرهم .