|
الحَدِيث السَّادِس عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْت الْهلَال . فَقَالَ : أَتَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ؟ قَالَ : نعم . قَالَ: فَأذن فِي النَّاس يَا بِلَال أَن يَصُومُوا غَدا " . [5/646] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث سماك ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ جمَاعَة [ عَن سماك ] عَن عِكْرِمَة مُرْسلا ، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ أَنه رُوِيَ مُرْسلا عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من غير ذكر ابْن عَبَّاس . وَقَالَ النَّسَائِيّ : إِنَّه أولَى بِالصَّوَابِ . قَالَ : وَسماك يَتَلَقَّن ، فَإِذا انفرد بِأَصْل لم يكن حجَّة . ورده ابْن حزم بسماك كعادته ، وَقَالَ : رِوَايَته لَا يحْتَج بهَا . وَأما رده بِالْإِرْسَال فقد علم مَا فِي تعَارض (الْوَصْل) والإرسال ، وَلَا شكّ أَن الْوَصْل زِيَادَة ، وَهِي من الثِّقَة مَقْبُولَة ، لَا جرم صححها ابْن [5/647] حبَان وَالْحَاكِم ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد ، وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عِكْرِمَة مُرْسلا " فَأمر بِلَالًا فَنَادَى (فِي النَّاس) أَن يقومُوا وَأَن يَصُومُوا " قَالَ أَبُو دَاوُد : لم يذكر (الْقيام) أحد إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة . تَنْبِيه : أورد صَاحب "الْهِدَايَة" الْحَنَفِيّ هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ : " شهد أَعْرَابِي بِرُؤْيَة الْهلَال فَقَالَ لله : من أكل فَلَا يَأْكُل بَقِيَّة يَوْمه ، وَمن لم يَأْكُل فليصم " وَأوردهُ صَاحب "الْخُلَاصَة" الْحَنَفِيّ أَيْضا بِلَفْظ : " شهد بعد ارْتِفَاع الشَّمْس فصَام لله وَأمر النَّاس بالصيام " وَلم أره بِهَذِهِ السِّيَاقَة فِي كتب الحَدِيث ، وَالْمَوْجُود فِيهَا مَا قَدمته .
|