الحَدِيث الثَّامِن
عَن كريب قَالَ : " رَأينَا الْهلَال بِالشَّام لَيْلَة الْجُمُعَة ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس : مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال ؟ قلت : (لَيْلَة) الْجُمُعَة . قَالَ : أَنْت رَأَيْت ؟ قلت : نعم ، وَرَآهُ النَّاس وصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة . فَقَالَ : لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل (الْعدَد) أَو نرَاهُ . قلت : أَولا تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة ؟ قَالَ : لَا ، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ" .
[5/649] هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث كريب " أَن أم الْفضل بعثته إِلَى مُعَاوِيَة بِالشَّام (قَالَ : فَقدمت الشَّام) فَقضيت (حَاجَتهَا) واستهل عَلّي رَمَضَان وَأَنا بِالشَّام ، فَرَأَيْت الْهلَال (لَيْلَة) الْجُمُعَة ، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فِي آخر الشَّهْر ، فَسَأَلَنِي عبد الله بن عَبَّاس ، ثمَّ ذكر الْهلَال فَقَالَ : مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال ؟ فَقلت : رَأَيْنَاهُ لَيْلَة الْجُمُعَة . فَقَالَ : أَنْت رَأَيْت ؟ قلت : نعم ، وَرَآهُ النَّاس فصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة (فَقَالَ : لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت ، فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل (ثَلَاثِينَ) أَو نرَاهُ فَقلت : (أَولا) تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة) وصيامه ؟ فَقَالَ : لَا ، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ" شكّ (أحد رُوَاته) فِي "نكتفي" أَو "تكتفي " . وَرَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَكلهمْ قَالُوا : "[ رَأَيْنَاهُ ] (لَيْلَة) الْجُمُعَة" وَوَقع [5/650] فِي كتاب الْحميدِي : "(يَوْم) الْجُمُعَة" . وَقَالَ النَّسَائِيّ : " أَولا تكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة (وَأَصْحَابه) وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : "فَقلت : رَآهُ النَّاس وصاموا" وَلم يقل عَن نَفسه أَنه رَآهُ .
فَائِدَة : كريب (هَذَا) بِضَم الْكَاف ، قَالَ القَاضِي حُسَيْن : وَاخْتلف فِي قَوْله : "هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ" فَمنهمْ من قَالَ : أَرَادَ بِهِ قَوْله "صُومُوا لرُؤْيَته . ." الْخَبَر . وَمِنْهُم من قَالَ : كَانَ يحفظ حَدِيثا أخص مِنْهُ فِي هَذِه الْحَادِثَة . وَذكر هَذَا فِي "الْبَحْر" عَلَى سَبِيل (الْإِجْمَال) . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى "أَن ابْن عَبَّاس أَمر كريباً أَن يَقْتَدِي بِأَهْل الْمَدِينَة" وَهَذَا غَرِيب
.