|
الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ " أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اكتحل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم " . [5/667] هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : (أَحدهَا) من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " اكتحل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَهُوَ صَائِم " . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، نَا الزبيدِيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها) مَرْفُوعا كَذَلِك . والزبيدي هَذَا هُوَ سعيد بن أبي سعيد كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن عدي فَإِنَّهُ ذكره فِي تَرْجَمته ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالا : إِنَّه مَجْهُول . لَكنا أسلفنا فِي الحَدِيث الرَّابِع من بَاب بَيَان النَّجَاسَات أَن ابْن حبَان والخطيب وثقاه ، وَصرح بِأَنَّهُ سعيد بن أبي سعيد أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" فَقَالَ : رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد ضَعِيف من رِوَايَة بَقِيَّة ، عَن سعيد بن أبي سعيد الزبيدِيّ ، عَن شيخ بَقِيَّة ، عَن هِشَام بِهِ . ثمَّ ذكر كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي سعيد ثمَّ قَالَ : وَقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَن رِوَايَة بَقِيَّة عَن المجهولين مَرْدُودَة ، وَاخْتلفُوا فِي رِوَايَته عَن المعروفين ، فَلَا يحْتَج بحَديثه هَذَا بِلَا خلاف . قلت : قد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَابْن حبَان فالجهالة زائلة عَنهُ إِذن ، وَخَالف الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فَقَالَ : الزبيدِيّ هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد ، وَهُوَ ثِقَة من رجال "الصَّحِيحَيْنِ " . وَلم يذكر للْأولِ تَرْجَمَة فِي كِتَابه ، وَالْقلب إِلَى مَا قَالَه ابْن عدي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ ، أَنه إِلَى الأول أميل ، وَالله - تَعَالَى - أعلم . [5/668] (الطَّرِيق الثَّانِي) : من (طَرِيق) مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع مولَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن أَبِيه ، عَن جده " أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يكتحل بالإثمد وَهُوَ صَائِم " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" وَإِسْنَاده ضَعِيف ؛ بِسَبَب مُحَمَّد بن [ عبيد الله بن ] أبي رَافع هَذَا قَالَ عبد الرَّحْمَن : سَأَلت أبي عَنهُ (فَقَالَ) : ضَعِيف الحَدِيث ، مُنكر الحَدِيث جدّاً ، ذَاهِب . وَقَالَ خ : مُنكر الحَدِيث . وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ، فَقَالَ فِي "سنَنه" : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . (و) أما شَيْخه الْحَاكِم فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ وَأخرج لَهُ فِي "مُسْتَدْركه" فِي مَنَاقِب الْحسن وَالْحُسَيْن . (الطَّرِيق الثَّالِث) : من حَدِيث نَافِع ، عَن ابْن عمر ، قَالَ : " خرج علينا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَعَيناهُ مملوءتان من الْكحل من الإثمد ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان ، كحلته أم سَلمَة ، وَكَانَ ينْهَى عَن كل كحل لَهُ طعم " . ذكره ابْن طَاهِر فِي "تَذكرته" وَأعله بِسَعِيد بن زيد ، وَقَالَ : هُوَ أَخُو حَمَّاد بن زيد . وَذكره النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى قَوْله : "فِي رَمَضَان" وَزِيَادَة : "وَهُوَ صَائِم" وَلم يعزه لأحد ، ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده [5/669] من اخْتلف فِي توثيقه . وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا فِي الْإِذْن فِيهِ لمن اشتكت عينه ، ثمَّ قَالَ : لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ ، وَلَا يَصح عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رُوِيَ عَن أنس مَرْفُوعا بِإِسْنَاد ضَعِيف بِمرَّة أَنه لم ير بِهِ بَأْسا . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من فعل أنس بِإِسْنَاد جيد .
|