|
الحَدِيث السَّابِع عشر عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم ، وَكَانَ أملككم لإربه " . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته عَنْهَا : " كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقبل [5/678] إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِم . ثمَّ تضحك " . وَفِي لفظ : " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم ، ويباشر وَهُوَ صَائِم ، وَلكنه أملككم لإربه " وَفِي لفظ : " كَانَ يقبل فِي شهر الصَّوْم " وَفِي آخر : " كَانَ يقبل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم " وَفِي آخر لمُسلم : " كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم ، وَأَيكُمْ يملك إربه (كَمَا) كَانَ يملك إربه " وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد " كَانَ يقبلني وَهُوَ صَائِم ويمص لساني " وَهِي معلولة - كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان - بِأبي يَحْيَى مصدع الْأَعْرَج المعرقب فِي التَّشَيُّع ، (قَالَ السَّعْدِيّ :) كَانَ زائغاً (جائراً) عَن الطَّرِيق . وَقَالَ عبد الْحق : لَا تصح هَذِه الزِّيَادَة فِي مص اللِّسَان . ثمَّ أعلها بِمَا نازعه ابْن الْقطَّان فِيهِ ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي : بَلغنِي عَن أبي دَاوُد أَنه قَالَ : هَذِه الرِّوَايَة لَيست صَحِيحَة . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث أبي سَلمَة عَنْهَا قَالَت : " كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (يقبل بعض نِسَائِهِ) وَهُوَ صَائِم . قَالَ أَبُو سَلمَة : قلت لعَائِشَة : فِي [5/679] الْفَرِيضَة والتطوع ؟ قَالَت عَائِشَة : فِي كل ذَلِك فِي الْفَرِيضَة والتطوع " ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة قَالَت : " كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لَا (يمس) من وَجْهي من شَيْء وَأَنا صَائِمَة " . قَالَ ابْن حبَان : كَانَ الْمُصْطَفَى أملك النَّاس لإربه ، وَكَانَ يقبل نِسَاءَهُ إِذا كَانَ صَائِما ، أَرَادَ بِهِ التَّعْلِيم أَن مثل هَذَا الْفِعْل مِمَّن يملك إربه وَهُوَ صَائِم جَائِز ، (وَكَانَ يتنكب) اسْتِعْمَال مثله إِذا كَانَت هِيَ صَائِمَة علما مِنْهُ بِمَا ركب (فِي) النِّسَاء من الضعْف عِنْد الْأَسْبَاب الَّتِي ترِدُ عَلَيْهِنَّ ، فَكَانَ يُبقي عَلَيْهِنَّ بترك اسْتِعْمَال ذَلِك الْفِعْل إِذا كن بِتِلْكَ الْحَالة من غير أَن يكون بَين هذَيْن (الْخَبَرَيْنِ) تضادٌّ أَو (تهاتر) . فَائِدَة : قَوْلهَا " لإربه " هُوَ بِكَسْر الْهمزَة مَعَ إسكان الرَّاء ، وَرُوِيَ أَيْضا بفتحهما جَمِيعًا ، مَعْنَاهُ : لِحَاجَتِهِ .
|