الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رخص للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي وَلم يصم الثَّلَاثَة فِي الْعشْر ، أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَقُول : " من لم يكن مَعَه هدي فليصم ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر ، وَمن لم يكن صَامَ تِلْكَ الْأَيَّام الثَّلَاثَة فليصم أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام منى " . وَيَحْيَى [5/682] هَذَا مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَغَيره ، وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ صَدُوقًا لكنه كَانَ يهم . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : (ضَعِيف . وَرَوَاهُ أَيْضا - أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ -) من حَدِيث عبد الْغفار بن الْقَاسِم ، عَن الزُّهْرِيّ ، حَدثنِي عُرْوَة بن الزبير قَالَ : قَالَت عَائِشَة ، وَابْن عمر " لم يرخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأحد فِي صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع أَو محصر " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : أَخطَأ فِي إِسْنَاده عبد الْغفار وَهُوَ ضَعِيف .
قلت : وَكذبه سماك بن حَرْب وَأَبُو دَاوُد ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِثِقَة ، كَانَ يحدث ببلايا فِي عُثْمَان بن عَفَّان ، وَعَامة أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : كَانَ يضع الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، كَانَ من رُؤَسَاء الشِّيعَة
.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن سَلام ، عَن شُعْبَة ، عَن [ عبد الله ] بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر قَالَ : " رخص رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للمتمتع إِذا لم يجد الْهَدْي أَن يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق " ثمَّ قَالَ : يَحْيَى بن سَلام لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ فِي "علله" : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة ، وَسَالم عَن ابْن عمر ، قَالَا : " لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمن لم يجد الْهَدْي " [5/683] فجعلاه كالمرفوع (وَرَوَاهُ) قعنب بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا ونحا بِهِ نَحْو الرّفْع ، [ وَوهم فِيهِ ، إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عِيسَى ] وقعنب (ضَعِيف ) . وَرَوَاهُ عبد الْغفار بن الْقَاسِم من حَدِيث عَائِشَة وَابْن عمر مَرْفُوعا ، وَوهم فِيهِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سَلام بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَالم عَن أَبِيه مَرْفُوعا ، وَيَحْيَى لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَرَوَاهُ عُرْوَة عَنْهَا من فتواها .
قلت : وَمَا ذكره أَيْضا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة ، وَسَالم عَن ابْن عمر قَالَا : " لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا (لمن (لم) يجد الْهَدْي " وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن عمر قَالَ : " الصّيام ") لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة ، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم صَامَ أَيَّام منى " وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من طَرِيق البُخَارِيّ بِلَفْظ : " لم يرخص فِي صَوْم هَذِه الْأَيَّام - أَيَّام التَّشْرِيق - إِلَّا لمن (لم) يجد الْهَدْي " . قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَلما رَوَاهُ [5/684] من طَرِيق عُرْوَة عَنْهَا وَحدهَا : " لم يرخص فِي صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا لمتمتع لم يجد الْهَدْي " . قَالَ : إِسْنَاد صَحِيح .
قلت : وَهَذَا كُله فِي حكم الْمَرْفُوع ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَول الصَّحَابِيّ : أمرنَا بِكَذَا ، ونهينا عَن كَذَا ، وَرخّص لنا فِي كَذَا . وكل هَذَا وَشبهه مَرْفُوع بِمَنْزِلَة قَوْله : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ والحافظ أَبُو الْحسن بْن الْفضل الْمَقْدِسِي فِي كتاب الصَّوْم : هَذَا شَبيه بالمسند . وَقَالَ الشَّافِعِي فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : بَلغنِي أَن ابْن شهَاب يرويهِ مُرْسلا عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
تَنْبِيه : ذكر صَاحب "الشَّامِل" هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ (السالفة) (وَلم يعرج) عَلَى رِوَايَة البُخَارِيّ (السالفة) فينكر ذَلِك عَلَيْهِ .