|
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : " الصّيام جُنة ، فَإِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فَلَا يرْفث وَلَا يجهل ، فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل إِنِّي صَائِم " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" مُخْتَصرا بِلَفْظ : " إِذا أصبح أحدكُم يَوْمًا صَائِما فَلَا يرْفث ، وَلَا يجهل ، فَإِن امْرُؤ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل : إِنِّي صَائِم " وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا فِي أثْنَاء حَدِيث [5/707] طَوِيل قَالَ : قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : " قَالَ الله : كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ . وَالصِّيَام جنَّة ، فَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث يَوْمئِذٍ وَلَا يصخب ، فَإِن (سابه) أحد أَو قَاتله فَلْيقل : إِنِّي امْرُؤ صَائِم ، إِنِّي صَائِم . وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله عَزَّ وَجَلَّ - زَاد مُسلم : " يَوْم الْقِيَامَة " - من ريح الْمسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما إِذا أفطر فَرح بفطره ، وَإِذا لَقِي الله - تبَارك وَتَعَالَى - فَرح بصومه " . فَائِدَة : قَوْله : " الصّيام جنَّة " أَي : ستر من النَّار ومانع . و" الرَّفَث " : الْكَلَام الْقَبِيح . و" الصخب " : الصياح . و" لَا يجهل " : وَلَا يقل قَول أهل الْجَهْل من رفث الْكَلَام وَشبهه . وَمَعْنى " شاتمه " : شَتمه (متعارضاً بمشاتمته) . وَاخْتلفُوا فِي قَوْله : " فَلْيقل إِنِّي صَائِم " : هَل يَقُوله بِلِسَانِهِ أَو بِقَلْبِه ، أَو يجمع بَينهمَا ، أَو يفرق بَين الْفَرْض والتطوع ؟ عَلَى آراء ، وَقد ذكرتها فِي "شرح الْمِنْهَاج" وَغَيره ، فَرَاجعهَا مِنْهُ إِن شِئْت . وَجزم بِالثَّانِي ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" مستدلاًّ بِمَا أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " لَا تسابَّ وَأَنت صَائِم وَإِن سَابَّك أحَدٌ فَقل : إِنِّي صَائِم ، وَإِن كنت قَائِما فاجلس " .
|