الحَدِيث الْخَامِس
أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : " لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : " لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ " . قَالَ [5/751] الرَّافِعِيّ : وَفِي (صَوْم) التَّاسِع مَعْنيانِ منقولان عَن ابْن عَبَّاس .
أَحدهمَا : الِاحْتِيَاط ؛ فَإِنَّهُ رُبمَا يَقع فِي الْهلَال غلط فيظن الْعَاشِر التَّاسِع . وَثَانِيهمَا : مُخَالفَة الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يَصُومُونَ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ، فعلَى هَذَا لَو لم يصم التَّاسِع مَعَه اسْتحبَّ أَن يَصُوم الْحَادِي عشر .
قلت : المعنيان رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ عَنهُ ، الأول : من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن شُعْبَة مولَى ابْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَ ابْن عَبَّاس يَصُوم عَاشُورَاء يَوْمَيْنِ ويوالي بَينهمَا مَخَافَة أَن يفوتهُ " . وَالثَّانِي : من حَدِيث الشَّافِعِي : أَنا سُفْيَان أَنه سمع عبيد الله بن أبي يزِيد يَقُول : سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول : " صُومُوا التَّاسِع والعاشر وَلَا تشبهوا باليهود " . وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى ، عَن دَاوُد بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ : " (لَئِن) بقيت لآمرن بصيام يَوْم قبله أَو يَوْم بعده ، يَوْم عَاشُورَاء " وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : " صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء وخالفوا فِيهِ الْيَهُود وصوموا قبله يَوْمًا أَو بعده يَوْمًا " وَفِي رِوَايَة لَهُ : " صُومُوا قبله يَوْمًا وَبعده يَوْمًا "
.